وأحاجي نحوية وصرفية، وعلى الجملة، فإنّ مقامات الحريري تُعتبر بحق معجما لغويا حافلا بكثير من المفردات، والشوارد اللغوية، ونوادر التركيب، بأسلوب مسجوع.
وقد اعتنى بمقامات الحريري خلق كثير من النحاة والأدباء، ذكر منهم حاجي خليفة عددا كبيرا [1] ، يضيق عن ذكرهم هذا المقام، وقد شرح أبو البقاء هذه المقامات لمَّا رأى أنّ بعض الشرّاح، قد أسهب في تفسير ما فيها من الغريب، بما لا يحتاج إليه القارئ، أو فسّر اللفظة بغير ما قصده مُنشئها.
وشرح أبي البقاء شرح مختصر موجز، تناول فيه كلماتها الغامضة، وعباراتها النادّة عن الفهم، فأتم فائدتها، بأنْ شرحها، وأوضح معانيها، وأبرز كنوزها، ولم يكتف بذلك، بل تعداه إلى دراسة بنية بعض الكلمات دراسة تصريفية، على قدر كبير من الدقة والضبط، مما جعله من أعمق شروح المقامات فائدة، وأكثرها يُسرا.
وقد حقق علي صائب حسون جزءا من الكتاب، باسم: شرح ما في المقامات الحريرية من الألفاظ اللغوية، وتقدم به لنيل درجة الماجستير من كلية الآداب في جامعة بغداد، سنة (1972 م) ، وقد صدر في طبعته الأولى عن مطبعة النعمان ـ النجف الأشرف، سنة (1975 م) ، ولم يتسن لنا الاطلاع على هذا الجزء، وقد ظلّ باقي الكتاب مخطوطا [2] ، ينتظر من يزيل عنه غبار الزمن.
ـ اللباب في علل البناء والإعراب:
بهذا الاسم ذكره كل من: اليماني [3] ، والصفدي [4] ، والفيروزابادي [5] ، والسيوطي [6] ، والداوودي [7] ، وحاجي خليفة [8] ، والخوانساري [9] ... ، والبغدادي [10] .
وذكره باسم اللباب في البناء والإعراب، كل من ابن رجب [11] ، وابن العماد [12] ، أمَّا القفطي [13] ، فقد ذكره باسم اللباب في علل النحو.
(1) كشف الظنون، ص 1788 ــ 1791
(2) طبع هذا الكتاب بعد مناقشة هذه الأطروحة، ونشر سنة 2005 هـ، وصدر عن دار سعد ـ دمشق، بعنوان: شرح الألفاظ اللغوية من المقامات الحريرية، بتحقيق: ناصر حسين علي.
(3) إشارة التعيين، ص 163
(4) نكت الهميان، ص 180، والوافي بالوفيات 17/ 141
(5) البلغة في تاريخ أئمة اللغة، ص 108
(6) بغية الوعاة 3/ 39
(7) طبقات المفسرين 1/ 226
(8) كشف الظنون، ص 1543
(9) روضات الجنات 5/ 133
(10) هدية العارفين 1/ 459
(11) الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 111
(12) شذرات الذهب 5/ 68
(13) إنباه الرواة 2/ 117