الصفحة 26 من 51

إذ الظرف مقدر بالفعل ، وأما تأخيره فلأن ذكر المسند إليه أهم كما مرّ ، وأما تقديمه فلتخصيصه بالمسند إليه ، أو لغيره /كالتنبيه5 ب أولا على أنه خبر، والتفاؤل تنبيه كثير مما مرّ في هذا الباب ، وما قبله كالذكر ، والحذف لا يختص بهما .

أحوال متعلقات الفعل

الفعل يقع مفعوله كالفعل مع فاعله في أنّ الغرض من ذكره معه أفاد تلبسه به ، لا إفادة وقوعه مطلقا ، فإذا لم يذكر معه فالغرض إنْ كان إثباته لفاعله ، أو نفيه عنه مطلقا ينزل منزلة اللازم ، فلا يقدر له مفعول ، وإلاّ قُدِّر بحسب القرائن ، والأول ضربان ؛ لأنه إما أن يجعل الفعل كناية عنه متعلقا بمفعول مخصوص دلّت عليه قرينة ، أو لا ، وحينئذ إنْ كان المقام خطابيا لا استدلاليا أفاد مع الغرض السابق تعميما ، ثم الحذف إما لبيانٍ بعد الإبهام كما في فعل المشيئة ، ما لم يكن تعلُّقُه به غريبا ، كقوله: [فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ] [1] بخلاف نحو: ولو شئت أنْ أبكي دما لبكيته ، وإما لغيره كتعميم مع اختصار ، ومجرد اختصار ، ودفع توهم إرادة غير المراد ابتداء ، وأمَّا تقديم مفعوله ونحوه عليه فلرد الخطأ ، ونحو: زيدًا عرفتُ ، تأكيد إنْ قصد ناصب المفعول مقدما عليه ، وإلاّ فتخصيص ، والتخصيص لازم للتقديم غالبا ، وأمَّا تقديم بعض معمولاته على بعض ؛ فلأن أصله التقديم ، ولا يقتضى للعدول عنه ، أو لأن ذكره أهم ، أو لأن في تأخيره اختلالا ببيان المعنى ، أو بالتناسب كرعاية الفاصلة .

القصر

(1) الأنعام 149

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت