الصفحة 43 من 51

أي إن كان فلول السيف عيبا . والثاني أن يثبت لشيء صفة مدح ، ويعقب بأداة استثناء تليها صفة مدح أخرى له ، نحو: ( أنا أفصح العرب بيد أني من قريش) [1] ، ومنه ضرب آخر [2] ، وهو نحو: [وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا] [3] ومنه تأكيد الذم بما يشبه المدح ، وهو ضربان ، أحدهما أن يستثني من صفة مدح منفية عن شيء صفة ذم بتقدير دخولها فيها ، كقولك: فلان لا خير فيه إلاّ أنه يسيء إلى مَنْ يحسن إليه ، وثانيهما /أن يثبت لشيء صفة ذم ، ويعقب بأداة استثناء تليها صفة ذم أخرى له ، كقولك: 12ب فلان فاسق إلاّ أنه جاهل ، ومنه الاستتباع ، وهو المدح بشيء على وجه يستتبع المدح بشيء آخر ، ومنه الإدماج ، وهو أن يُضمِّن كلاما سبق لمعنى ، معنى آخر [4] ، فهو أعم من الاستتباع ، ومنه التوجيه ، وهو إيراد الكلام محتملا لوجهين متضادين ، كقول من قال لأعور:

ليتَ عَينيهِ سَوَاء [5]

(1) أورده أصحاب الغرائب ولا يعلم من أخرجه ولا إسناده . كشف الخفاء 1/201/ المكتبة الشاملة .

(2) وهو أن يأتي الاستثناء فيه مفرغا . انظر التلخيص في علوم البلاغة ، ص 382 .

(3) الأعراف 126

(4) الذي جاء في الأصل المخطوط: وهو أن يضمن الكلام سبق لمعنى آخر ، وما أثبتناه من التلخيص في علوم البلاغة ، ص 383

(5) عجز بيت من مجزوء الرمل ، قيل إنه لبشار بن برد كما في زهر الأكم في الأمثال والحكم ، ص 1477 / الموسوعة الشعرية . فقد روي عن بشار بن برد من أنه خاط له رجل أعور يعرف بعمرو بردا فلم يعجبه فقال

له: ما هذه الخياطة؟ قال له: خطته لك كذلك لتلبسه إنَّ شئت على وجهه، وإنَّ شئت من باطنه. فقال له بشار: وأنا قد قلت فيك شعرا، إنَّ شئت جعلته مدحا وإنَّ شئت جعلته هجوا، ثم انشد:

خاط لي عمرو قباء ليت عينيه سواء

فأحاجي الناس طرا أمديح أم هجاء!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت