ومنه الهزل الذي يراد به الجد ، ومنه تجاهل العارف ، وهو سَوْق المعلوم مساق غيره لنكتة ، ومنه القول بالموجب ، وهو ضربان ، أحدهما أن تقع صفة في كلام الغير ؛ كناية عن شيء أثبت له حكم ، فتثبتها لغيره بلا تعرض ؛لثبوته أو انتفائه عنه ، نحو: [يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ] [1] الآية ، والثاني حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله اللفظ بذكر متعلقه ، ومنه الاطراد وهو أن يأتي بأسماء الممدوح أو غيره وأسماء آبائه على ترتيب الولادة بلا تكلف .
... وأمَّا اللفظي فمنه الجناس بين اللفظين وهو تشابههما في اللفظ، والتام منه أن يتفقا في أنواع الحروف وإعدادها وهيئاتها وترتيبها ، فإن كانا من نوع كاسمين سمي مماثلًا ، وإلاّ فمستوفى ، وأيضا إن كان أحد لفظيه مركبا ، سمي جناس التركيب ، فإن اتّفقا في الخط سمي متشابها وإلاّ فمرفوقا ، فإن اختلفا في هيئات الحروف فقط ، سمي محرّفا ، نحو: جُبّة البُرد ، وجبة البَرد ، والحرف المشدد كالمحقق / أو في أعدادها13أ سمي ناقصا ، وذلك إما بحرف في الأول ، أو في الوسط ، أو في الأخير ، وقد يسمى هذا مطرفا ، وإما بأكثر ، وقد يسمى مذيلا، أو في أنواعها ، اشترط أن لا يقع بأكثر من حرف ، ثم الحرفان إنْ كانا متقاربين سمي مضارعا ، وإلاّ فلاحقا ، وكلّ منهما إما في الأول ، أو في الوسط ، أو الأخير ، أو في ترتيبها فتجنيس القلب ، ثم إنْ وقع ذلك في كل الحروف سمي قلب كل ، وإلاّ فقلب بعض ، وإن وقع أحدهما في أول البيت ، والآخر غي آخره ، سمي مقلوبا مجنحا ، وإن ولِيَ أحد المتجانسين الآخر ، سمي مزدوجا ومكررا ومرددا ، ويلحق بالجناس شيئان: أن يجمع اللفين الاشتقاق ، نحو: [فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ] [2] ، أو ما أشبه الاشتقاق ، نحو: [قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ] [3] .
(1) المنافقون 8
(2) الروم 43
(3) الشعراء 168