... ومنه رد العجز إلى الصدر بأن يجعل في النثر أحد اللفظين المكررين ، أو المتجانسين ، أو الملحقين بهما في أول الفقرة ، والآخر في آخرها ، وفي النظم أحدهما في آخر البيت ، والآخر في صدر المصراع الأول ، أو حشوه ، أو آخره ، أو صدر الثاني .
... ومنه السجع ، قيل هو تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد ، وهو مُطرَّف إنْ اختلفا في الوزن ، نحو: [مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا] [1] ، وإلاّ فإن كان ما في إحدى القرينتين ، أو أكثره ، مثل ما يقابله في الوزن والتقفية فترصيع ، وإلاّ فمتواز ، قيل: وأحسن السجع ما تساوت قرائنه ، نحو: [فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ] [2] ثم ما طالت / قرينته الثانية [3] . بل فواصل [4] ،13ب وقيل السجع غير مختص بالنثر ومن السجع على هذا القول ما يسمى التشطير ، وهو جعل كلٍّ من شطري البيت سجعة مخالفة لأختها ، كقوله:
... ... تَدبيرُ مُعتَصِمٍ بِاللَهِ مُنتَقِمٍ لِلَّهِ مُرتَقِبٍ في اللَهِ مُرتَغِبِ [5]
... ومنه الموازنة: وهي تساوي الفاصلتين في الوزن دون التقفية ، نحو: [وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ] [6] فإن كان في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن سمي مماثلة ، نحو: [ وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ] [7] .
(1) نوح 13، 14
(2) الواقعة 28 ، 29
(3) الذي جاء في التلخيص ، ص 399: ثم ما طالت قرينته الثانية ، نحو [ والنجم إذا هوى ما ضل صاحبكم وما غوى ] أو الثالثة ، نحو: [ خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ] .
(4) هكذا وردت هذه العبارة ، أما ما جاء في التلخيص في علوم البلاغة: ولا يقال في القرآن أسجاع بل يقال فواصل ، التلخيص ، ص 400
(5) من البسيط ، لأبي تمام ، ديوانه ، ص 20 .
(6) الغاشية 15 ، 16
(7) الصافات 117 ، 118