الصفحة 10 من 15

وقد سمعت بعض المدرسين بالأزهر في ختم كتاب بحضور [1] جمع من أهل العلم يتوقف في ذلك ويقول: هو ظاهر إنْ قلنا هو موضوع للماهية، لا إنْ قلنا إنه موضوع للفرد، لأنه جزئي، وما درى أنّ ذلك الامتناع في الجزئي المشخص كالعلم، ثم العموم البدلي / غالب على النكرة في الإثبات، وقد 5 أ تعمُّ فيه شموليا، نحو {عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ} [2] ، وفي النفي تعمّ شموليا [3] .

إنْ قلت: هل النكرة مشتركة بين العمومين أو مجاز في أحدهما، حقيقة في الآخر؟

قلت: حقيقتها الفرد المبهم، كما سبق، لم تخرج عنه، وظاهرٌ أنّ نفي [4] المفرد المبهم إنما يكون بنفي الجميع؛ نظير ما قيل في {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [5] ، ومن هنا جاء العموم الشمولي، وأمَّا الإثبات لفرد، فلا يستدعي الإثبات للجميع، فيظهر أنّ {عَلِمَتْ نَفْسٌ} [6] مجاز [7] من قبيل الخاص في العام، أو الجزء في الكل، فليتأمّل.

خاتمة خير حسنى: الماهية، والحقيقة، والهوية متحدة بالذات، مختلفة بالاعتبار، فالحيوانية والناطقية من حيث وقوعها في جواب ما هو الإنسان [8] ؟ ماهية، ومن حيث / تحققها وثبوتها حقيقة، ومن حيث حملها عليه حمل هو هو، يقال لها: هوية.

نعم ذكر العلامة التفتازاني [9] في شرح تلخيص المفتاح أنّ الماهية أعم من الحقيقة، قال [10] : فالمعدومات كالعنقاء لها ماهية، ولا حقيقة لها.

(1) بحضور: ساقطة من ج.

(2) التكوير 14

(3) وفي النفي تعمّ شموليا: ساقطة من ج.

(4) نفي: ساقطة من ج.

(5) الإنسان 24

(6) كتب: نفس علمت، وهو خطأ، وهي من الآية 14 التكوير، المذكورة آنفا.

(7) مجاز: ساقطة من ج.

(8) الإنسان: زيادة من ب، ج.

(9) هو سعد الملة والدين مسعود بن عمر بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي سعيد الغازي التفتازاني، الفقيه المتكلم النظار الأصولي النحوي البلاغي المنطقي. ولد بقرية تفتازان من مدينة نسا في خراسان في صفر سنة 722 هـ في أسرة عريقة في العلم حيث كان أبوه عالمًا وقاضيًا وكذا كان جده ووالد جده من العلماء. له: شرح تصريف الزنجاني، إرشاد الهادي، وهو كتاب في النحو، والشرح المطول على تلخيص المفتاح. ويعرف بـ"المطول"وهو شرح على كتاب"تلخيص المفتاح"لجلال الدين محمد بن عبد الرحمن بن عمر القزويني (ت:739 هـ) ، والشرح المختصر على تلخيص المفتاح. ويعرف بمختصر المعاني، وهو اختصار لكتابه المطول السابق، شرح القسم الثالث من مفتاح العلوم. التلويح إلى كشف حقائق التنقيح. وغير ذلك واختلف في سنة وفاته والمرجح أنها 791 هـ أو 792 هـ في سمرقند ودفن بها ثم نقل إلى سرخس فدفن بها يوم الأربعاء التاسع من جمادى الأولى من نفس السنة.

(10) قال: ساقطة من ج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت