ولا يصل ذلك رتبة [1] اعتبار كلي مشترك، ولا مُعيّن في مجرد الذهن؛ حتى يُنافي قولهم إنه موضوع لشخص خارجي، إذ لا يلزم من التخيّل بشيء في الوضع، كونه موضوعا له، كما سبق آنفا، وكما قالوه في رسالة الوضع [2] ، فليتأمّل [3] .
إنْ قلت: ما فائدة القيد الأخير [4] ؟ أعني من حيث ذلك الوضع.
قلت: إدخال العلم عارض الاشتراك، كزيد مُسمى به جماعة، فإنه يتناول كل واحد من حيث الوضع له، لا من حيث الوضع لغيره.
وعَلَم الجنس ما وضع للماهية [المستحضرة في الذهن، واسم الجنس ما وضع للماهية من حيث هي] [5] .
إن قلت: لا يتأتّى الوضع لشيء إلاّ إذا [6] استُحضِر، فإنّ الوضع للمجهول لا يمكن، فحينئذ الاستحضار لا بدّ منه فيهما، ولا يظهر/ فرق 3 أ بينهما.
قلت: يُجاب عن ذلك بأوجه، منها: إنّ الاستحضار في عَلَم الجنس شطر، أي جزء من الموضوع له، وفي اسم الجنس شرط في الوضع، خارج عن الموضوع له.
إنْ قلت: يلزم أنَّ معنى أُسامة ماهية واستحضار، ولا صحة له.
قلت: لم يعتبروا [7] الاستحضار جزءًا مستقلًا، يتركب منه مع الماهية مجموع، بل اعتُبر صفة للماهية [بمعنى أنّ الوضع لماهية] [8] المستحضرة من حيث استحضارها، فليتأمل.
ومنها أنّ الاستحضار في عَلم الجنس حاصل مقصود، وفي اسم الجنس حاصل غير مقصود، فوزان عَلم الجنس وزان زيد في قولك: [هذا زيد فأكرمه،
(1) في ب، ج: لرتبة.
(2) هي رسالة الوضع العضدية للعصام.
(3) جاء في الحاشية: ونظير هذا أسماء القبائل كقرن، فإنّ القبيلة لم تكن موجودة حال الوضع، خلافا لقول يس على الألفية ومَن وافقه أنّ هذا كلي ذهني، وأنّ قولهم علم الشخص لمعين خارجي أغلبي، تأمل. أ هـ جامعه.
(4) الأخير: زيادة من ب، ج.
(5) ما بين الحاصرتين ساقط من أ، وهو زيادة من ب.
(6) إذا: ساقطة من ج
(7) في ب، ج: يُعتبر
(8) ما بين الحاصرتين زيادة من ب، ج.