قلت: فرق بين استحضاره من حيث هو واضع، واستحضاره من حيث هو متكلم أو سامع، ومن هنا تعلم المراد من احتمالات سبعة: هل المراد ذهن الواضع، أو المتكلم، أو السامع، أو اثنين منهما أيًا كانا / أو الثلاثة، 4 أ فبالجملة علم الجنس وضع ليدل [بذاته] [1] على معيّن [2] عند النطق به.
ولمَّا رأى بعضهم صعوبة الفرق بين علم الجنس واسم الجنس، قال: لا فرق بينهما في المعنى، بل في مجرد اللفظ، من حيث أنّ علم الجنس نقل الثقات إجراء أحكام المعارف اللفظية عليه، بخلاف اسم الجنس، وهذا مما نحن فيه أسرى السماع، وإلى ذلك جنح ابن مالك [3] في ألفيته الخلاصة، حيث يقول:
وَوَضَعُوا لِبَعْضِ الأجْنَاسِ [4] عَلَمْ ... كَعَلَمِ الأشْخَاصِ لَفْظًا وَهْوَ عَمْ [5]
إنْ قلت: تحصّل أنّ كلاَّ من علم الجنس واسم الجنس موضوع للماهية، فيلزم أنّ استعماله في المفرد مجاز.
قلت: يجري فيه ما يجري [6] في استعمال اسم الكلي في جزئي، وقد نقل شيخنا البدر الحفني [7] في حواشي رسالة الوضع خلافا فيه [8] ، هل هو حقيقة مطلقا
(1) بذاته: زيادة من ب، ج
(2) كتب على معنى، وما أثبتناه من ب، ج. .
(3) هو جمال الدين محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك الإمام العلامة الأوحد الطائي الجيّاني الأندلسي، المالكي حين كان بالمغرب الشافعيّ حين انتقل إلى المشرق، النحوي نزيل دمشق. ولد رحمه الله بجيّان الأندلس سنة 600 هـ أو في التي بعدها، ومن كتبه"لكافية الشافية"ثلاثة آلاف بيت وشرحها، و"الخلاصة"وهي مختصر الشافية و"إكمال الأعلام بمثلث الكلام"و"لامية الأفعال وشرحها"و"فعل وأفعل"و"المقدمة الأسديّة"وضعها باسم ولده الأسد و"عدّة اللافظ وعمدة الحافظ"و"النظم الأوجز فيما يهمز"و"الاعتضاد في الظاء والضاد"و"إعراب مشكل البخاري"و"تحفة المودود في المقصور والممدود"وغير ذلك، توفي في دمشق في الثاني عشرمن شعبان سنة 672 هـ. بغية الوعاة للسيوطي 1/ 130 ـ 137
(4) (الاجناس) بهمزة وصل لا قطع للوزن.
(5) أي: أن العرب وضعت لبعض أجناس السباع والحشرات ونحوها أعلامًا. وهذا فيه إشارة إلى أن علم الجنس سماعي. وإنما وضع لها علم جنس، لأنه لم يوضع لها علم شخص بسبب عدم الألفة. لكن وضع لها علم جنس لأن العلمية أحد طرق التعريف. وقوله: علم مفعول به منصوب للفعل قبله. ووقف عليه بالسكون على لغة ربيعة، ثم ذكر أن علم الجنس كعلم الشخص في الأحكام اللفظية. وقوله: وهو عم أي: من جهة المعنى في أن مدلوله شائع يعم جميع الأفراد،، ثم مثل ببعض الأمثلة. وفجار علم للمؤنث. ولذا قال: للفجْرة أي: الفجور وقوله: وهو عم فعل ماض. أي: مدلول عم جميع الأفراد.
(6) يجري: زيادة من ج.
(7) الإمام محمد بن سالم الحفني: نجم الدين أبو المكارم محمد بن سالم بن أحمد الحفني الشافعي الخلوتي، ولد الشيخ الحفني 1100 هـ، بقرية حفنا إحدى قرى مركز بلبيس التابع لمحافظة الشرقية.
ويُنسب إلى قرية (حفنا) التي ولد ونشأ بها. قال الجبرتي: «والنسبة إليها حفناوي وحفني وحفنوي، وغلبت عليه النسبة حتى صار لا يذكر إلا بها. وقد ترك الإمام الحفني عددًا من المصنفات العلمية والأدبية منها: حاشية على شرح الأشموني لألفية ابن مالك في النحو، حاشية على شرح الهمزية لابن حجر الهيتمي، حاشية على الجامع الصغير للسيوطي في الحديث في جزأين، حاشية على شرح الحفيد على مختصر جده السعد التفتازاني في البلاغة. وتوفي الشيخ محمد بن سالم بن أحمد الحفني، يوم السبت الموافق 27 من ربيع الأول عام 1181 هـ، عن عمر يناهز الثمانين عامًا، ودفن في اليوم التالي بعد الصلاة عليه في الجامع الأزهر في مشهد حافل وعظيم. تاريخ عجائب الآثار في التراجم والأخبار 1/ 339 ـ 341
(8) كتب: خلافا لما فيه، وما أثبتناه من ب، ج.