العراقي [1] في ألفيته:
وَلْيَحْذَرِ اللَّحَّانَ وَالْمُصَحِّفَا ... عَلَى حَدِيْثِهِ بِأَنْ يُحَرِّفَا
فَيَدْخُلاَ فِي قَوْلِهِ: مَنْ كَذَبَا ... فَحَقٌّ النَّحْوُ عَلَى مَنْ طَلَبَا
الثاني: أنه ذِكرٌ من الأذكار، وألفاظ الأذكار مُتعبَّدٌ [2] بها، فإذا صُرفت [3] عن الوارد فيها، لم يحصل بقولها الثواب المترتِّب عليها.
الثالث: أنه من آكد أذكار [4] الصلاة، فيتأكد فيه [5] الضبط؛ لأنَّ التحريف واللحن في أذكار الصلاة [6] من أقبح الأشياء، وضبطُها وتصحيحُها وإعرابُها من أحسن الأمور.
وقد ورد في بعض الآثار الموقوفة أنَّ الله تعالى [7] لا يقبل دعاء ملحونا [8] ، ولا شك أنَّ التحريف أسوأ حالًا من اللحن بكثير [9] ؛ لأنه يُخل بالمعنى [10] ، ويخرج اللفظ عن موضوعه [11] ، فمن تحرّى ضبط اللفظ على ما ورد، فقد دخل في حديث (مَن أحسن صلاته وصله الثواب الموعود فيه [12] ، ومَن قصّر في ضبطه، وحرَّفه، لم يدخل فيه، فحقٌّ على كل مَن صلّى [13] المحافظة على ضبط الألفاظ الواردة في الصلاة،
(1) أبو الفضل زين الدين العراقي (725 - 806 هـ، 1325 - 1404 م)
هو الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم المهراني المولد العراقي الأصل الكردي الشافعي حافظ العصر، يُقا ل له العراقي، كان رحمه الله عالمًا بالنحو واللغة والغريب والقراءات والحديث والفقه وأصوله غير انه غلب عليه فن الحديث فاشتهر به وانفرد بالمعرفة فيه مع العلو، وذهنه في غاية الصحة، ترك مكتبة عامرة لا تزال مرجعًا للعلماء والمحدثين واشتهر بألفيته التي عرفت بألفية العراقي. مات بالقاهرة عن 81 سنة.
(2) في ب: معتد.
(3) كتب: حرفت، وما أثبتناه من ب.
(4) الذي جاء في أ: أنه من الصحابة هو كلام أذكار الصلاة، ومكان النقاط بياض في الأصل، وما أثبتناه من ب.
(5) في ب: فيها.
(6) كتب: في الأذكار، وما أثبتناه من ب.
(7) تعالى: زيادة من ب.
(8) من قال هذا القول فهو آثم مخالف للكتاب والسنة ولما كان عليه السلف وأما من دعا الله مخلصا له الدين بدعاء جائز سمعه الله وأجاب دعاءه سواء كان معربا أو ملحونا والكلام المذكور لا أصل له ; بل ينبغي للداعي إذا لم يكن عادته الإعراب أن لا يتكلف الإعراب قال بعض السلف: إذا جاء الإعراب ذهب الخشوع وهذا كما يكره تكلف السجع في الدعاء فإذا وقع بغير تكلف فلا بأس به فإن أصل الدعاء من القلب واللسان تابع للقلب. ومن جعل همته في الدعاء تقويم لسانه أضعف توجه قلبه ولهذا يدعو المضطر بقلبه دعاء يفتح عليه لا يحضره قبل ذلك وهذا أمر يجده كل مؤمن في قلبه. والدعاء يجوز بالعربية وبغير العربية والله سبحانه يعلم قصد الداعي ومراده وإن لم يقوم لسانه فإنه يعلم ضجيج الأصوات باختلاف اللغات على تنوع الحاجات.
مصدر الفتوى: مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية - (ج 22/ ص 448 ـ 489)
(9) في ب: كثير.
(10) في ب: يخل المعنى.
(11) في ب: موضعه.
(12) في ب: الموعود به فيه، وبدل كلمة (وصله) كتب في ب: وسمته.
(13) في ب: على كل مصل.