فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 121

، وأطلق به لساني، وشرح به صدري، فأبصرت رشدي بتوفيقه إياي، وأنست إلى معونتي بنصره وتأييده لي، ولم أسكن إلى مشاورة أحد من خلق الله تعالى في أمري، وجعلت أستر أمري، وأكتم خبري عن الناس جميعا؛ خوفا من أن يَشيع خبري، ويُعلَم بمكاني فأُقتل قبل أنْ يُسمع كلامي، فاجتمع أمري على إظهار نفسي، وإشهار قولي ومذهبي على رؤوس الخلائق والأشهاد، والقول بمخالفة أهل الكفر والضلال، والرد عليهم، وذكر كفرهم، وتبيين ضلالتهم، وأن يكون ذلك في المسجد الجامع يوم الجمعة، وأيقنت أنهم لن يحدثوا عليّ حادثة، ولن يعجِّلوا عليّ بقتل ولا غيره من العقوبة بعد إشهار نفسي، والنداء بمخالفتهم على رؤوس الخلائق إلاّ بعد مناظرتي، والاستماع مني، وكان ذلك كله بتوفيق الله تعالى ومعونته إياي.

قال عبد العزيز: وكان الناس / في ذلك الزمان، وذلك الوقت في أمر 2 ب عظيم، قد مُنِع الفقهاء والمُحدِّثون والمُذَكِّرون والداعون من القعود في الجامع ببغداد، وفي غيره [1] من سائر المواضع إلاّ بشر بن غياث المريسي، ومحمد بن الجهم بن صفوان [2] ، الذي تُعرف به الجهمية، ومَن كان موافقا لهما على مذهبهما، فإنهم كانوا يقعدون إليهما، ويجتمع الناس إليهما، فيعلمونهما الكفر والضلال، وكل مَن أظهر مخالفتهم، أو ذمّ مذهبهم، أو اتُّهِم بذلك أُحْضِر، فإن وافقهم ودخل في كفرهم، وأجابهم إلى ما يدعونه إليه، وإلاّ قتلوه سرًّا، أو حملوه من بلد إلى بلد، فكم من قتيل لم يُعلَم به، وكم من مضروب قد ظهر أمره، وكم ممن أجابهم وتابعهم على قولهم من العلماء؛ خوفا على نفسه لمَّا عُرِضوا على السيف والقتل، فأجابوا كرها، وفارقوا الحق عيانا، وهم يعلمون لما حُذروه من بأسهم، والوقوع بهم.

(1) كتب: غيرهم، وما أثبتناه هو الصواب.

(2) محمد بن الجهم بن صفوان أبو محرز الراسبي مولاهم السمرقندي الكتاب المتكلم رأس الضلالة ورأس الجهمية، كان صاحب ذكاء وجدال كتب للأمير الحارث بن سريج التميمي وكان ينكر الصفات وينزه الباري عنها بزعمه، ويقول بخلق القرآن، ويقول إن الله في الأمكنة كلها، قال ابن حزم: كان يخالف مقاتلا في التجسيم وكان يقول: الإيمان عقد بالقلب وإن تلفظ بالكفر، قيل: إن مسلم بن احوز قتل الجهم لإنكاره أن الله كلم موسى، سنة 128 هـ سير أعلام النبلاء 6/ 26، ميزان الاعتدال 1/ 426، الملل والنحل 1/ 199، الفصل 4/ 204، الكامل 5/ 352، الخطط للمقريزي 2/ 249، 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت