فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 121

قال عبد العزيز: فلما كان في يوم الجمعة التي عزمت فيها على إظهار نفسي، وإشهار قولي واعتقادي، صلّيت الجمعة في المسجد الجامع بالرصافة في الجانب الشرقي، بحيال القبلة والمنبر، أول صفٍّ من الصفوف العامة، فلما سلّم الإمام من صلاة الجمعة، وثبت قائما على رجليّ؛ ليراني الناس، ويسمعون كلامي، ولا تخفى عليهم مقالتي، وناديت بأعلى صوتي لإبني، وكنت قد أقمت ابني بحائط عند الاسطوانة الأخرى، فقلت له: يا بُني، ما تقول في القرآن، قال: كلام الله غير مخلوق.

قال عبد العزيز: فلما سمع الناس كلامي، ومسألتي لإبني، وجوابه إياي، هربوا على وجوههم خارجين من المسجد الجامع، إلاّ اليسير من الناس؛ خوفا على أنفسهم، وذلك أنهم سمعوا ما لم يكونوا يسمعونه، وظهر لهم ما كانوا يخافون، ويكتمونه، فلم يستتم ابني الجواب لي حتى أتاني أصحاب السلطان، فاحتملوني وابني، وأوقفوني بين يدي عمرو بن مسعدة [1] ، وقد كان جاء ليصلي الجمعة، فلما نظر إلى وجهي، وقد كان سمع كلامي ومسألتي لإبني، وجواب ابني إياي، فلم يحتج إلى أنْ يسألني عن كلامي.

فقال لي: أمجنون أنت!

قلت: لا.

قال: أفموسوس أنت!

قلت: لا.

قال: أفمعتوه أنت!

قلت: لا، إني لصحيح العقل، جيّد الفهم، ثابت المعرفة والحمد لله كثيرا.

قال: أفمظلوم أنت!

قلت: لا.

فقال لأصحابه ورجالته: مروا بهما سحبا إلى منزلي.

(1) عمرو بن مسعدة بن صول، أبو الفضل الصولي، أحد كتاب المأمون وخاصته؛ وكان جوادًا ممدحًا فاضلًا نبيلًا جليلًا. النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، ص 1200/ الموسوعة الشعرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت