فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 121

قال عبد العزيز: فحُملنا على أيدي الرجّالة حتى أُخرِجنا من المسجد، ثم جعلوا يتعادون بنا سحبا شديدا، وأيدينا في أيدي الرجّالة يمنة ويسرة، وسائر أصحابه خلفنا، وقدامنا، حتى صرنا إلى منزل عمرو بن مسعدة على تلك الحالة العنيفة الغليظة، فوقفنا حتى دخل، وأمر بنا فأُدخلنا عليه، وهو جالس في صحن داره، على كرسي حديد، ووسادة عليه، فلما صرنا بين يديه، أقبل عليّ / فقال: مِن أين أنت؟ فقلت: من أهل مكة، فقال: ما حملك على ما 3 أ فعلت بنفسك؟ قلت: طلبا لثواب الله تعالى، ورجاء الزلفة لديه، قال: فهلاّ فعلت ذلك سرًّا من غير نداء، ولا إظهار لمخالفة أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، ولكنك أردت الشهرة والرياء والسمعة والتسويق؛ لتأخذ أموال الناس، فقلت: ما أردت من هذا شيئا إلاّ الوصول إلى أمير المؤمنين، والمناظرة بين يديه، لا غير ذلك، فقال: أو تفعل ذلك؟ فقلت: نعم، ولذلك قصدت، وبلغت بنفسي ما ترى، بعد خروجي من بلدي، وتغْريْر بي، مع سلوك البراري أنا وولدي، ورجائي تأديتي حق الله تعالى فيما استودعني من الفهم والعلم، وما أخذ عليّ وعلى العلماء من البيان، فقال: إنْ كنت إنما جعلت هذا سببا لغيره إذا وصلت إلى أمير المؤمنين فقد حل دمك؛ لمخالفتك أمير المؤمنين، فقلت له: إن تكلمت في شيء غير هذا، أو جعلت هذا ذريعة إلى غيره، فدمي حلال لأمير المؤمنين، وهو في حلٍّ منه.

قال عبد العزيز: فوئب عمرو قائما على رجليه، وقال: أخرجوه بين يدي إلى دار أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، فأُخرجت وركبت من الجانب الغربي، وأنا وابني بين يديه، يضرب بنا على وجوهنا، وأيدينا في أيدي الرجال، حتى صار إلى دار أمير المؤمنين من الجانب الشرقي، فدخل، وأنا في الدهليز قائما على رجلي، فأطال عند أمير المؤمنين القعود، ثم خرج، فقعد في حُجرة له، وأمر بي فدخلت عليه، فقال لي: قد أخبرت أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه بخبرك، وما فعلت، وما قلت، وما سألت من الجمع بينك وبين مخالفيك للمناظرة بين يديه، وقد أمر أطال الله بقاءه بإجابتك إلى ما سألت، وجمع المناظرين عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت