فهرس الكتاب
/ قال بشر: وكل مَن قَتَل أو زنى، أو شرب خمرا، أو أتى محرما 38 ب فقد نهاه الله تعالى نهيا خاصا، ودخل في عموم النهي.
قال عبد العزيز: كل شيء نهى الله عنه في كتابه على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، وحرّمه على خلقه، فهو حرام على جميعهم، وعلى كل واحد منهم، وقد خوطب به الجميع، وخوطب به كل واحد منهم، وهو عام التحريم على الخلق، وخاصا على كل واحد منهم.
قال بشر: وكل مَن خرج على أمير المؤمنين، ومرق من الدين، وشق عصا المسلمين، قد أمره أمير المؤمنين، أو نهاه عن ذلك نهيا خاصا، إنما هو داخل في عموم النهي، وكذلك أنت داخل في عموم نهيه، الذي تقدم منه، أطال الله بقاءه، في أنْ لا تخرج له سرا، ولا تتحدث عنه حديثا، ولا تذكر شيئا مما جرى في مجلسه، وبين يديه إلاّ ما أمر بإذاعته.
قال عبد العزيز: فقلت لبشر: أما سمعت ما قلته منذ اليوم، واحتججت به، إنما تثبت الحجة على الخلق بالرسل والكتب والأمر والنهي، فما جاءني لأمير المؤمنين رسول، ولا كتاب، ولا أمرني، ولا نهاني مشافهة، ولا تقدم إلى رعيته رسولا، ولا كتابا؛ فنهاهم عن ذلك؛ فتثبت عليّ الحجة، وتجب عليّ الطاعة لأمره، والانتهاء عن نهيه، فإن يكن هذا حقا، وقد تقدم به أمير المؤمنين إلى أوليائه، وأهل مجالسه، ومَن حضر بين يديه، ومَن يأتمنه على سره خاصة، دون سائر الناس، فأولى الناس باتباع أمير المؤمنين مَن قد بلغه أمر أمير المؤمنين، وتناهى إليه خبره، وصحّ عنده نهيه، أقررت يا بشر أنك ممن قد بلغه أمر أمير المؤمنين ونهيه، وصحّ عندك، ووجبت عليك الطاعة لأمره، والانتهاء عن نهيه، ثم إنك بعد ذلك أول مَن خالف أمير المؤمنين، وخرج عن طاعته، وارتكب نهيه، وعدل عن موافقته، وأبدى أخباره، وأظهر أسراره، وباح بكتمانه، والدليل على ذلك، والشاهد عليك، وضعك الكتاب الذي سميته بكتاب الكمال في الشرح والبيان بخلق القرآن ردا على أهل الكفر والضلال، تذكر فيه مذهب أمير المؤمنين، واعتقاده، وما جرى في سائر مجالسه من الكلام، ومناظرة كل مَن ناظرته بين يديه، حتى بلغ ذلك الكتاب إليّ، فألحقتني في آخر الكتاب،