فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 121

تذكر أنك أكفرتني، وأثبتَّ الحجة عليّ في خلق القرآن بالشرح والبيان، وأنّ أمير المؤمنين، أطال الله يقاءه، أقالني، واستبقاني بعد وجوب القتل عليّ، وصفح عمَّا كان منّي؛ لميله إلى العرب، فمن أشد خلافا لأمير المؤمنين، وخروجا عن طاعته ممن عصاه، وارتكب نهيه، وقد عرفه، ووقف على صحته، وشهد على نفسه أنه قد بلغه نهيه، ومن أنصف وأعدل ممن قام الشاهد على خصمه من كتابه وقوله.

قال عبد العزيز: ثم أقبلت على المأمون، فقلت: يا أمير المؤمنين! دمي مرتهن بما قلت، فليأمر أمير المؤمنين إحضار هذا الكتاب الذي قد ترجمه/ 39 أ بكتاب الكمال، فإن يك ما قد وصفت حقا علم أنّ بشرا قد خالف أمره، وارتكب نهيه، وبين أخباره، وأظهر أسراره، وتكذّب عليه، وباح بما يجب كتمانه، وأشاع ما كان في سائر مجالسه كلها، ونسب أمير المؤمنين إلى موافقته على قوله بخلق القرآن، وقد جلّ قدر أمير المؤمنين عن أن يظهر له مقالة، أو يقف له على مذهب، غير موافقة الكتاب والسنة، وما مضى عليه الراشدون المهتدون، ثم أيده الله تعالى أعلى عينا بما يراه بعد وقوفه على صحة قولي، وهذا كتابي الذي ذكر بشر أنّي وضعته وأمليته على الناس، وتكذيبي فيه، وحكيت أضعاف ما جرى بيننا، فأخرجته من كُمِّي، ورميت به بين يديه، فليأمر أمير المؤمنين بقراءته عليه، فإن يكن فيه ربع ما جرى في المجلس، أو يكون حرف [1] زائدا غير ما جرى، أو حرفان زائدان مما لم [2] يسمعه أمير المؤمنين، فهو في حلٍّ وسعة من دمي، وإنما كتبت يا أمير المؤمنين هذا الكتاب؛ ليقف الخلق كلهم على عدل أمير المؤمنين، ونصفته، وميله إلى الحق وموافقته إياه، واتّباعه له حيث كان، وعدوله عن الباطل، وانحرافه عن أهله حيث كان.

قال عبد العزيز: فأقبل المأمون على بشر، فقال له: قد وضعت هذا الكتاب الذي ذكره عبد العزيز مترجما بكتاب الكمال، فقال: نعم يا أمير المؤمنين، وأنا وضعته أحتج به على مَن خالفني في خلق القرآن، وأذكر الشرح والبيان، وأمَّا ما

(1) كتب: حرفا

(2) كتب: لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت