فهرس الكتاب
الألقاب لأنفسهم وأولادهم؛ خلافا لأمر الله، وارتكابا لنهيه، وقد برّأهم الله تعالى من ذلك، ووصفهم ونعتهم بغير ما قلت، فقال تعالى: [الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ] [1] ، فقد حلّ دمك بردك على الله تعالى قوله وأخباره، ونعته، وصفته ومدحته لخلفائه في أرضه، وقد امتدح الله أهل ولايته، وذمّ أهل عداوته، وفرق بين مدحته وذمه، فجعل ما كان من حسن وجميل، وخير وفضل، وتقى وعمل صالح مديحا لأهل ولايته، فقال تعالى: [بِأَيْدِي سَفَرَةٍ، كِرَامٍ بَرَرَةٍ] [2] ، وقال تعالى: [إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ] [3] ، وقال تعالى: [أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ] [4] [وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ] [5] ، وقال تعالى: [إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ] [6] ، وقال تعالى: [إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ] [7] ، وقال تعالى: [إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ] [8] ، وقال تعالى: والصابرين، والقانتين، والصادقين، والخاشعين، والمتصدقين، والصالحين، والطيبين، فامتدحهم تعالى بهذه الأشياء وغيرها مديحا وصفة لهم، ونعتا لهم، وزينا لهم، وذكر تعالى أعداءه، فقال: المشركين، والكافرين، والمنافقين، والمجرمين، والفاسقين، والظالمين، والطاغين، والخاسرين، فذمهم تعالى بهذه الأشياء، وغيرها [9] ذما لهم، وعيبا لهم، وشينا لهم، ثم قال تعالى: [أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ] [10] ، فنفى تعالى عن نفسه الشريفة أنْ يجعل أعداءه كأوليائه، أو يمدح أعداءه كما مدح أولياءه، وقال تعالى: [أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
(1) الحج 41
(2) عبس 15، 16
(3) الانفطار 13، المطففين 22
(4) سورة ص 45
(5) سورة ص 47
(6) الحجر 45، الذاريات 15
(7) الصافات 80، 105، 121، 131، المرسلات 44
(8) الأحزاب 35
(9) كتب: وصيرها.
(10) سورة ص 28