فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 121

الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ] [1] ، وقال تعالى: [أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ] [2] ، وقال تعالى: [وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ] [3] ، وأنت تزعم أنّ مدحة الله تعالى وذمه واحد، وأنّ المدح الذي امتدح به أولياءه لقب لهم، وأنّ الله تعالى نهى عن اللقب، وتواعد عليه، ولقّب أنبياءه وأصفياءه وأولياءه، وارتضى لهم اللقب، كما ارتضاه / لأعدائه، فقد أعظم الفرية على الله تعالى، وعلى رسوله صلى 40 أ الله عليه وسلم، وعلى خلفائه الراشدين مِن جعل المدح لقبا، والذم لقبا، ولم يفرق بينهما؛ لأنه من سنة العرب، ولغاتها، وما لم تزل تتعامل به في خطابها.

إنّ كلَّ شيء من النعوت والصفات الصالحات الزكية، والخير والفضل، والتقى والورع، والخشوع والتواضع، وأشباه ذلك تشبهه مدحا وزينا، وكل شيء من الأعمال القبيحة، والشرّ والأذى، والردى والخنا، والفسوق والظلم وأشباه ذلك تشبهه ذما وعيبا وشينا، وتفرق بين المدح والذم بأن تثبت كل ما كان عندها من المدح إلى الإسمية، فتقول: هذه اسمية؛ لأن الإسمية عامة المدح عندها، وأعلاها وأرفعها درجة، وتثبت الذم، وكل ما كان عندها من جنسه إلى اللقب، وهو عندها غاية الذم والعيب، وأعلى درجات العيب والذم واللقب، فكان الفرق عند العرب في المدح والذم بهذا، تجعل غاية المدح، والنهاية في الوصف الإسمية، وتجعل غاية الذم، والنهاية في العيب اللقب، فهذا كان الفرق بين لمدح والذم عند العرب، وبذلك خاطبها الله تعالى؛ فعقلت عنه ما أراد، وكذلك كان فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مدح أبي بكر بالصِّديق، وعمر بالفاروق، وعثمان بذي النورين، رضوان الله تعالى عليهم أنْ بالغ مدحهم، وشرّفهم، وجعل ذلك اسمية لهم، وكذلك الخلفاء من ولد العباس، اقتدوا بنبيهم محمد صلى الله عليه وسلم، فسلكوا مسلك الخلفاء الراشدين المهتدين، وأخذوا على مثالم، وتشبهوا بهم، ورغبوا في سنتهم، واتّباع مناهجهم، ولم يرغبوا في سنة مَن تقدمهم مِن خلفاء بني أمية الذين رغبوا عن سنة الخلفاء الراشدين

(1) الجاثية 2

(2) القلم 35

(3) البقرة 220

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت