فهرس الكتاب
المهتدين، وعن مدحتهم، فجعلت المدحة للخلفاء من بني العباس رضي الله تعالى عنهم [1] ، وتمت النعمة عليهم، وتكاملت الصفات الجميلة فيهم، وأمير المؤمنين أطال الله بقاءه يعلم، وشهد لي بذلك، وبصحة ما أقول، إذ كان بيت اللغة، وأعلم خلق الله بقول العرب، وإنه ليعلم، أيده الله تعالى أنّ قولي: المأمون، أعلى وأجلّ من قولي الخليفة، والملك، إذ كانت هذه الصفات قد وقعت على غير مستحقها ممن تقلّد هذا الأمر من قبل ولد العباس، فإنّ الله تعالى شرّف ولد العباس بأن شرع هذه القضية، التي هي غاية المدح، والنهاية عند العرب، وجعلها باقية فيهم، يتوارثونها واحد عن واحد، وهي الإسمية.
فقال بشر: ليس كل ما تحكيه عن العرب نقبله منك؛ لأنك تحكي شيئا كثيرا ليس هو من قولها، فإن كان هذا كما تزعم من قولها فأخبرنا بشيء من قولها، نستدل به على صدق قولك.
قال عبد العزيز: كيف يتهيأ لي التزيّد على العرب وبيت اللغة، ومعقلها يسمعني، فافهم واسمع ما سألت عنه، إنّ العرب تقول: اسم، واسمية، ولقب، فأمَّا الاسم فعبد الله، ومحمد، وزيد، وبكر، وما أشبهه، وأما الإسمية فما كان مدحا مثل قولهم: المهدي / والرشيد، ومثل قولهم: 40 ب البطال، والكامل، ونحو ذلك، وأمَّا اللقب فمثل قولهم: رأس الكلب، ووجه النعجة، وذنب العنز، وأشباه ذلك مما يُغضب مَن نُسب إليه، وما هو ذم، وهو الذي نهى الله تعالى عنه، بقوله: [وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ] [2] فهذا الذي تتعارفه العرب في لغاتها وكلامها.
فقال بشر: وجدنا من كلامها شيئا مدحت به إنسانا أو ذمته، أو غيّرت ذمه بمدح نقلته إليه.
قال عبد العزيز: فقلت: قد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بزيد، كان لقبه زيد الخيل، وكان يكره ذلك اللقب، فنقله رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدح، فقال: نجعله زيد الخير، فصار بهذا مدحا له، وأزال عنه
(1) كتب: عنه
(2) الحجرات 11