فهرس الكتاب
اتصل بي أنّ عند أحد مِنه نسخته، أو بلغني أنّ أحدا أخرج هذا الكتاب، لحقك مني ما تكره، ولم أقارك [1] على ذلك بعد الأمر والنهي الذي كان قد شافهتك به.
قال عيبد العزيز: فقلت له: يا أمير المؤمنين! أطال الله بقاءك، أما إنه في خاصة نفسي فقد سمعت ما أمر به أمير المؤمنين، وما نهى عنه، وقد وجب عليّ قبول أمره، والانتهاء عما نهاني عنه، فلا أذكر شيئا مما جرى في المجلس، ولا مما يجري في مجال بعد هذا الوقت، ولا أكتبه لأحد / من 41 أ الناس، [ولا] يسألني عنه أحد من الناس فأخبره به، وأمَّا استرجاع ما كُتب عني، وأخذ كل نسخة في أيدي الناس، حتى لا يبقى في يد أحد نسخة يذكرها، ولا يظهرها بعد هذا الوقت، فهذا والله يا أمير المؤمنين ما لا يقدر عليه أنت، وقد مكّنك الله، وأعلى يدك وبسطها على الخلق، فكيف أقدر أنا في ضعفي، ومهانتي، وهجري، وقصور يدي! ولست أضمن لأمير المؤمنين، أطال الله بقاءه على خلف موعدي، وتزيد في كلامي، فإن هذا مما لا أقدر عليه، وإنْ اجتهدت.
فقال المأمون: ولم ذلك؟ فقلت: يا أمير المؤمنين! قد كتبه واحد عن واحد، وقد دار في أيدي الناس، ولا يُعرف مَن كتبه، ولا مَن هو عنده؛ فيقصده بمطالبته، فإنْ أحبّ أمير المؤمنين أن لا يظهر منه نسخة، ولا يذكر منها شيء [2] بعد هذا الوقت، فليأمر أيده الله تعالى بالنداء في الجانبين أنّ مَن أظهر لهذا المجلس نسخة، أو ظهَّر منه شيئا عوقب بأغلظ عقوبة، فإنّ هذا ينتشر، ويخفى، ولا يتهيأ لأحد إظهار شيء من بعد النداء، فإن اتّصل لأمير المؤمنين، أطال الله بقاءه أني ذكرت حرفا واحدا بعد هذا اليوم، وأمليته على أحد، أو دفعت إلى أحد نسخة يكتب منها، فدمي يا أمير المؤمنين حلال، فلم يرض بهذا الجواب مني، وأظهر السخط له، وقال: إنْ كنت لا تقدر على هذا فالزم بيتك، ولا تخرج إلاّ إلى الصلاة والجمعة، أو حاجة عرضت لك، ولا يجلس إليك جماعة في المجلس الجامع، ولا في غيره من المواضع، ولا يدخل إلى منزلك أحد،
(1) يريد: لم أقرك.
(2) كتب: شيئا.