فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 121

جنس الجرب، إلاّ أنه ليس بجرب، فإذا أصاب البعير، وظهر به، لم يكن له دواء في الدنيا إلاّ أن يُجاء بهذا البعير الذي قد أصابه العُرّ، فيبرك، ثم يُجاء ببعير صحيح، ليس به علة، فيبرك بحيال البعير، فلا يزال يُكوى أبدا الصحيح، حتى يبرأ السقيم، فقال المأمون: هذا شيء لا أقبله، ولا يكون مثله، فقلت: يا أمير المؤمنين! هذا شيء تتعارفه العرب، ولا تدفعه، ولا بينهم فيه خلاف، يشاهدونه كل يوم، وكل ساعة، فقال المأمون لعمرو بن مسعدة: انظر مَن هاهنا من العرب، فأحضره، فتوجه فأحضر جماعة منهم، فقال: سلهم أيشٍ هو العرّ عندكم؟ فقالوا بأجمعهم: هو داء يقع على الجمل، قريب من الجرب، فقال لهم: فما دواؤه عندكم؟ قالوا: ليس له دواء في الدنيا إلاّ أنْ يبرك البعير السقيم، ويُجاء ببعير صحيح، فيبرك بحياله، فلم يزل يكوى الصحيح أبدا، حتى يبرأ السقيم، ثم أمرهم فانصرفوا.

قال عبد العزيز: ثم أقبل عليّ المأمون، وقال لي: يا عبد العزيز! ما أعجب هذا، ولَمعرفتي به اليوم أحبّ إليَّ من مائة ألف دينار، ثم قال: فأيشٍ أردت بقولك: حملت عليّ ذنبه وتركته، فقلت: نعم يا أمير المؤمنين، حملت عليّ ذنب بشر، وقد وقفتَ على أنه خالف كتاب الله تعالى، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبدَّلها وحرّفها عن مواضعها، وخالف أمر الله تعالى، وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم، وأمر خليفته، وأمر المسلمين، وأنه قد حلّ دمه وعقوبته، وغضب أمير المؤمنين وسخطه عليّ، فحملت عليّ ذنبه، وأنا بريء منه، فسخطت عليّ، وتركته كذي العُرّ، يُكوى الصحيح، حتى يبرأ، وكذلك أُكوى أنا، وأنا صحيح، حتى يبرأ بشر، ويشفى مني، قال: فأيشٍ معنى قولك:

كذاك يداوي الجسم مني مصححا وذاك له جسم به الداء ناقع فقلت: نعم يا أمير المؤمنين! إنما سخطت عليّ، وأنا بريء الساحة؛ ليرضى بشر، وهو سقيم، وقد ظهر كفره وضلالته، وقبح مذهبه، ودحض حجته بين يديك، فقال المأمون: قد قبلت عذرك، وصفحت عما كان منك كله، فارجع إلى القعود في المسجد الجامع، ومسجدك / وتكلم معهم فيما شئت من الكلام،42 ب فقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت