فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 121

بأشياء كثيرة مما لا يحتاج أن يتكلم بها / يريد بذلك كله 4 ب إيناسي، وجعل يطيل النظر إلى الإيوان، ويردد طرفه فيه، فوقعت عينه على موضع من نقش الجصّ قد انفتح، فقال: يا عمرو أما ترى هذا الذي انفتح في هذا النقش في الجص، وسيقع، فبادره في يومنا هذا، فقال عمرو: قطع الله يد صانعه، فإنه قد استحق العقوبة على عمله هذا.

قال عبد العزيز: ثم أقبل عليّ المأمون فقال لي: كيف اسمك؟ قلت: عبد العزيز، قال: ابن مَن؟ قلت: ابن يحيى، قال: ابن من؟ قلت: ابن عبد العزيز، قال: ابن من: قلت: ابن مسلم، قال: ابن من؟ قلت: ابن ميمون الكناني، فقال: وأنت من كنانة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فتركني ولم يكلمني هنيهة، ثم أقبل عليّ، فقال: مِن أين الرجل؟ قلت: من الحجاز، قال: أيُّ الحجاز، قلت: من مكة، قال: مَن تعرف من أهل مكة؟ قلت: يا أمير المؤمنين، كلّ من بها من أهلها أعرفه [1] ، إلاّ رجل ضوى إليها [2] ، أو جاور بها، فإني لا أعرفه، قال: فهل تعرف فلانا؟ هل تعرف فلانا؟ حتى عدّ جماعة من بني هاشم، كلهم أعرفهم حقّ المعرفة، فجعلت أقول: نعم أعرفه، ويسألني عن أولادهم، وأسمائهم، فأخبره من غير حاجة به إلى شيء من ذلك، ولا ما تقدّم من مسألتي، وإنما يريد بذلك إيناسي، وبسطي للكلام، وتسكين روعي، فذهب عني ما كان لحقني من الجزع، وجاءت المعونة من الله تعالى، فقوي بها ظهري، واشتد بها قلبي، واجتمع بها فهمي، وعلا بها جدي، وانشرح بها صدري، وانطلق بها لساني، ورجوت بها النصرة على عدوي.

قال عبد العزيز: ثم أقبل عليّ المأمون، فقال: يا عبد العزيز، إنه اتصل بي ما كان منك، وقيامك في المسجد الجامع، وقولك إنّ القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق، بحضرة الخلق، وعلى رؤوس الأشهاد، ومساءلتك بعد ذلك الجمع بينك وبين المناظرين عن هذه المقالة بحضرتي، وفي مجلسي، والاستماع منك ومنهم، وقد جمعتك والمخالفين لك؛ للمناظرة بين يدي، وأكون أنا الحكم بينكم،

(1) كتب: قلّ ما بها من أهلها إلاّ وأنا أعرفه

(2) ضويت إليه: أويت إليه وانضممت. الصحاح (ضوا)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت