فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 121

فإن تك لك الحجة عليهم، والحق معك اتّبعناك، وإن تكن الحجة عليك، والحق معهم عاقبناك واستتبناك، ثم أقبل المأمون على بشر ابن غياث المريسي، ثم قال: يا بشر قم إلى صاحبك فناظره وأنصفه.

قال عبد العزيز: فوثب إليّ بشر من موضعه الذي كان فيه كالأسد يثب إلى فريسته، فجاء فحطّ عليّ، فوضع فخذه الأيسر على فخذي الأيمن، فكاد أن يحطمه، وغمز عليّ بقوته كلها، فقلت: مهلا، إنّ أمير المؤمنين لم يأمرك بقتلي، ولا بظلمي، وإنما أمرك بمناظرتي وإنصافي، فصاح به المأمون: تنحَّ عنه، وكرر ذلك / عليه مرات، حتى أبعده عنّي. ... 5 أ

قال عبد العزيز: ثم أقبل عليّ المأمون، وقال: يا عبد العزيز ناظره على ما يريد، واحتج عليه، ويحتج عليك، وسله ويسألك [1] ، وتناصفا في الكلام، وتحفظا ألفاظكما، فإني مستمع لكما، ومتحفظ ألفاظكا، فقلت: السمع والطاعة لك يا أمير المؤمنين، ولكني أقول شيئا، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي فيه فعل، فقال: ما تريد؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، إني رجل عربي، وفي كلامي دقة، [و] [2] لم يسمع أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه من كلامي قبل هذا الوقت شيئا، وجليل كلامي في سمع أمير المؤمنين دقيق، وبشر يا أمير المؤمنين رجل قد كثر سماع أمير المؤمنين لكلامه، فصار دقيق كلامه في سمع أمير المؤمنين قليلا، فإن رأى أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه أنْ يأذن لي أنْ أُقدِّم شيئا من كلامي في هذا المجلس، يقيس ما يدق بعده من كلامي على ما يأتي بعده، ويعرف مذهبي في كلامي ثم [3] يجمعني ومَن أحب للمناظرة بعد هذا اليوم، في أي وقت شاء، فقال المأمون: إني مشغول عن هذا بما يلزمني من أمر المسلمين، وإنما أجمعك ومخالفيك لما أظهرت لمخالفتك إياهم، وذمك مذهبهم، وادعائك الرد عليهم، ومساءلتك الجمع بينك وبينهم، ولست أجمعك وإياهم بعد هذا المجلس إلاّعن مناظرة تجري بينك وبينهم، تحتاجون إلى عودة الاستماع لما بقي عليكما من المناظرة، فأجمعكما لذلك.

(1) كتب: وسائله وسائلك

(2) زيادة يقتضيها السياق، وكل زيادة فيما سيأتي، توضع بين معقوفتين، كما هو الحال هنا.

(3) كتب: يوم، وما أثبتناه أدق للمعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت