فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 121

، ورددناه إلى الأصل، فإن وجدناه فيه، وإلاّ رمينا به، ولم نلتفت إليه، فقال المأمون: نِعْم ما رأيت يا عبد العزيز، فاذكر الأصل الذي تريد أن يكون بينكما، ويذكر بشر أيضا مثله، حتى تتفقا على أصل، فتوصلاه بينكما، قال: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، أصل بيني وبينه ما أمر الله تعالى به، واختاره لنا، وأدّبنا به، قال المأمون: وذلك موجود عن الله تعالى؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] [1] فهذا تعليم الله تعالى وتأديبه، واختياره لعباده، وهو خير وأحسن ما أصّله المتنازعون بينهم، وقد تنازعت أنا وبشر يا أمير المؤمنين، فنحن نؤصّل بيننا كتاب الله تعالى، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما أمرنا، فإن اختلفنا في شيء من الفروع رددناه إلى كتاب الله تعالى، فإن وجدناه فيه وإلاّ رددناه إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن وجدناه فيهما، وإلاّ ضربنا به الحائط، ولم نلتفت إليه، فقال بشر: وأين أمرنا الله تعالى أن نرد ما اختلفنا فيه إلى كتابه، وإلى سنة نبيه، فقلت له: كأنك ما تسمع ما جرى، وما ابتدأت به، قال الله تعالى: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا] فقال بشر: فإنما أمرنا الله أنْ نرده إليه، وإلى رسوله، ولم يأمرنا أن نرده إلى كتابه، ولا إلى سنة رسوله، فقلت له: هذا ما لا خلاف فيه بين المؤمنين وأهل العلم، إن رددناه إلى الله تعالى فهو إلى كتابه، وإنْ رددناه إلى رسوله بعد وفاته فإنما هو إلى سنته، وإنما يشك في هذا الملحدون، وقد روي هذا بهذا اللفظ بعينه عن ابن عباس، وعن جماعة من الأئمة الذين أخذ العلم عنهم، رحمة الله عليهم.

قال عبد العزيز: فقال لي لمأمون: افْعَلا وأصِّلا بينكما أصلا يا عبد العزيز، واتَّفِقا عليه، وأنا الشاهد عليكما، والحافظ لِما يجري بينكما، والحاكم عليكما، فقلت: يا أمير المؤمنين إنّ مَن ألحد في كتاب الله جاهرا أو زائدا لم يُناظر

(1) النساء 59

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت