فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 121

المقالة التي قلتها، أو قرأتها في كتاب، فأنت تكره أنْ تقطعها حتى تأتي على آخرها.

قال عبد العزيز: فأقبل المأمون على بشر، وقال: صدق عبد العزيز، اسمع منه جوابه، وردّ عليه بعد ذلك بما شئت من الكلام، ثم قال لي: تكلم يا عبد العزيز، وأجبه عما سألك.

قال عبد العزيز: فقلت لبشر: سألت عن القرآن أهو شيء أم غير شيء، فإن كنت تريد أنه شيء إثباتا للوجود، ونفيا للعدم، فنعم، فهو شيء، وإن كنت تريد أن الشيء اسم له، وأنه كالأشياء فلا، فقال بشر: أنا ما أدري ما تقول، ولا أفهمه، ولا أعقله، ولا أسمعه، ولا بدّ من جواب يفهم ويعقل أنه شيء أو غير شيء.

قال عبد العزيز: صدقت، إنك لا تفهم، ولا تعقل، ولا تسمع ما أقول، وقد وصفت نفسك بأقبح الصفات، واخترت لها أذم الاختيارات، ولقد ذمّ الله تعالى في كتابه مَن قال مثل ما قلت، أو كان مثل ما وصفت به نفسك، قال الله تعالى: [إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ / أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ] [1] ، وقال تعالى لنبيه 7 أ صلى الله عليه وسلم [أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ] [2] ، وقال تعالى: [أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ] [3] ،ومثل هذا في القرآن كثير جدا، ولقد امتدح الله تعالى في كتابه أقواما بحسن الاستماع، وأحسن عليهم أحسن الثناء، فقال تعالى: [الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ] [4] وقال تعالى: [وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ

(1) الأنفال 22، 23

(2) الزخرف 40

(3) البقرة 16 ـ 18

(4) الزمر 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت