فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 121

إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ] [1] ، وقال تعالى: [وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ، قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ] [2] ، وقال المؤمنون [سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ] [3] ومثل هذا في القرآن كثير، فما اخترت لنفسك ما اختاره الرسل، ولا ما اختاره المؤمنون، ولا ما اختاره أهل الكتاب، ولا ما اختاره الجن.

قال عبد العزيز: فقال لي المأمون: دع هذا يا عبد العزيز، وارجع إلى ما كنت فيه، واشرح ما قلته، واحتج لنفسك، فقلت: يا أمير المؤمنين: إنّ الله تعالى أجرى على كلامه ما أجراه على نفسه، فلم يتسمَّ بالشيء، ولم يجعل الشيء اسما من أسمائه، ولكنه دلّ على نفسه أنه أكبر الأشياء إثباتا للوجود، ونفيا للعدم، وتكذيبا منه للزنادقة والدهرية، ومن تقدم منهم ممن جحد معرفته، وأنكر ربوبيته من سائر الأمم، فقال تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: [قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ] [4] فدلّ على نفسه أنه شيء ليس كالأشياء، وأنزل في ذلك خبرا خاصا مفردا لعلمه السابق أن جهما وبشرا ومَن قال بقولهما يلحدون في أسمائه، ويشبهونه على خلقه، ويدخلونه وكلامه في الأشياء المخلوقة، فقال تعالى: [لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ] [5] ، فأخرج نفسه وكلامه وصفاته من الأشياء المخلوقة بهذا الخبر، تكذيبا لمن ألحد في كتابه، وافترى عليه، وشبهه بخلقه، فقال تعالى: [وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] [6] ، ثم عدّ أسماءه في كتابه، فلم يتسمَّ بالشيء، ولم يجعل الشيء اسما من أسمائه، قال النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مَنْ أَحْصَاهَا/ 7 ب

(1) المائدة 83

(2) الأحقاف 29، 30

(3) البقرة 285

(4) الأنعام 19

(5) الشورى 11

(6) الأعراف 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت