فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 121

دَخَلَ الْجَنَّةَ) [1] ، ثم عددها فلم نجده جعل الشيء اسما له، فقلت كما قال الله تعالى، وتأدبت كما أدبني الله تعالى، ثم ذكر تعالى كلامه كما ذكر نفسه، ودلّ عليه مثلما دلّ على نفسه؛ ليعلم الحق أنه من ذاته، وأنه صفة من صفاته، فقال تعالى: [وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ] [2] فذم الله اليهود حين نفوا أن تكون التوراة شيئا، وذلك أنّ رجلا من المسلمين ناظر رجلا من اليهود، فجعل المسلم يحتج على اليهودي من التوراة بما علمه من صفة النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر نبوته فيها، حتى أثبت نبوته صلى الله عليه وسلم من التوراة، فضحك اليهودي، وقال: ما أنزل الله على بشر من شيء، فأنزل الله تعالى تكذيبه، وذمّ قوله، وعظّم فريته حين جحد أن يكون كلام الله شيئا، ودلّ بذلك أنّ كلام الله شيء، ليس كالأشياء، كما دلّ على نفسه أنه شيء، ليس كالأشياء، ثم قال في موضع آخر: [وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ] [3] ، فدلّ بهذا الكلام أيضا على أنّ الوحي شيء بالمعنى، والذم لمن جحد أنّ كلامه شي، فلما أظهر تعالى اسم كلامه، فلم يظهر باسم الشيء، فيلحد الملحدون في ذلك، ويدخلونه في جملة الأشياء، ولكنه أظهره تعالى باسم الكتاب، والتوراة، والهدى، ولم يقل: قل مَن أنزل الشيء الذي جاء به موسى، فيجعل الشيء اسما لكلامه، وكذلك سمّى تعالى كلامه بأسماء ظاهرة، يُعرف بها، كما سمى نفسه بأسماء ظاهرة يُعرف بها، فسمى كلامه نورا، وهدى، وشفاء، ورحمة، وحقا، وقرآنا، وفرقانا، وأشباه ذلك، لعلمه السابق في جهم وبشر، ومَن يقول بقولهما أنهم سيلحدون في كلامه وصفاته التي هي من ذاته، وسيدخلونها في الأشياء المخلوقة، فقال بشر: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، قد أقرّ عبد العزيز أنه شيء، وادّعى أنه ليس كالأشياء، فليأتِ بنصّ التنزيل، كما أخذ على نفسه، وعلى أنه ليس

(1) صحيح البخاري 9/ 261، 22/ 393، وصحيح مسلم 13/ 172/ المكتبة الشامله، ونص الحديث فيهما: إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ

(2) الأنعام 91

(3) الأنعام 93

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت