وبين أمره، فجعل الخلق خلقا، والأمر أمرا، وجعل هذا غير هذا، فقال تعالى: [وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ] [1] يقول: إذا أردت شيئا فإنما هو كلمح بالبصر، يقول له كن كما أريد، فيكون كلمح بالبصر، وقال تعالى: [لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ] [2] يقول: من قبل الخلق، ومن بعد الخلق، ثم جمع نقل الأشياء المخلوقة في آيات كثيرة من كتابه، فأخبر عن خلقها، وأنه خلقها بقوله وكلامه، وأنّ كلامه وقوله غيرها، وخارج عنها، فقال تعالى: [وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وََيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ] [3] وقال تعالى: [وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآَتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ] [4] ، وقال تعالى: [خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ] [5] ، وقال تعالى: [مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى] [6] ، وقال تعالى: [وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ، مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ] [7] ، وقال تعالى: [أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ] [8] ، وقال تعالى: [وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ] [9] .
قال /عبد العزيز: فقال لي المأمون: يجزيك بعض هذا، فاختصره،8 ب فقلت: يا أمير المؤمنين فقد أخبرنا الله تعالى عن خلق السموات والأرض وما بينهما، فلم يدع شيئا من الخلق إلاّ ذكره، وأخبر عن خلقه، وأنه إنما خلقه بالحق، وأنّ الحق قوله وكلامه الذي خلق به الخلق كله، وأنه غير الخلق، وخارج عن الخلق، فهذا نص التنزيل، على أنّ كلام الله غير الأشياء المخلوقة، وليس هو كالأشياء، وإنما به تكون الأشياء، فقال بشر: يا أمير المؤمنين قد
(1) القمر 50
(2) الروم 4
(3) الأنعام 73
(4) الحجر 85
(5) العنكبوت 44
(6) الأحقاف 3
(7) الدخان 38، 39
(8) الروم 8
(9) الجاثية 22