فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 121

جوابه، وهو الذي عناه الله تعالى في كتابه، وهو والذي يطالبني به واحد، إلاّ أنّ اللفظين مختلفين.

قال عبد العزيز: فقلت يا أمير المؤمنين إنّ نفي السوء لا تثبت به المدح، وإن إثبات المدحة تنفي السوء، وكذلك نفي الجهل، لا يثبت العلم، وإثبات العلم ينفي الجهل، قال بشر: وكيف ذلك، قلت: إنّ هذه الاسطوانة لا تجهل، ليس هو إثبات العلم لها.

قال عبد العزيز: ثم أقبلت على المأمون، فقلت له يا أمير المؤمنين، لم يمدح الله في كتابه ملَكا مقرّبا، ولا نبيا مرسلا، ولا مؤمنا تقيا بنفي الجهل؛ ليدل على إثبات العلم، وإنما مدحهم بالعلم، فقال تعالى: [وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ، كِرَامًا كَاتِبِينَ، يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ] [1] ، ولم يقل: لا يجهلون ما يعقلونه، وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: [عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ] [2] ، وقال تعالى: [إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ] [3] ، ولم يقل الذين لا يجهلون، فهذا قول الله تعالى ومدحه للملائكة، وللنبي صلى الله عليه وسلم، فمن أثبت العلم نفى الجهل، ومن نفى الجهل لم يثبت العلم، وعلى الخلق جميعا أن يُثبتوا ما أثبت الله، وينفوا ما نفى الله، ويمسكوا عما أمسك الله تعالى، فما اختار بشر يا أمير المؤمنين مِن حيث اختار تعالى لنفسه، ولا مِن حيث اختار لنبيه صلى الله عليه وسلم، ولا مِن حيث اختار لعباده المؤمنين، فمَن أجهل مِمَّن اختار لنفسه غير ما اختار الله لنفسه / ولملائكته، ولأنبيائه، ولعباده المؤمنين. ... 11 ب

قال عبد العزيز: فقال لي المأمون: فإذا قال بشر إنّ لله تعالى علما، وأقرّ بذلك، يكون ماذا، فقلت له: اسأله يا أمير المؤمنين عن علم الله، هل هو داخل في الأشياء المخلوقة حين احتج بقوله تعالى: [خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ] [4] ، فزعم بشر أنه لم يبق شيء إلاّ وقد أتى عليه هذا الخبر، فإن قال نعم، فقد دخل في

(1) الانفطار 10 ـ 12

(2) التوبة 43

(3) فاطر 28

(4) الأنعام 102، الرعد 16، الزمر 62، غافر 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت