فهرس الكتاب
أنْ يعلمه أحد من خلقه، ألم تسمع إلى قوله تعالى: [وَلَا يُحِيطُونَ / بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ] [1] ، وقال تعالى [عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا 12 أ يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ] [2] ، وقال تعالى [وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ] [3] ، وقال تعالى: [وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ] [4] ، أتدري يا بشر ما معنى هذا، فقال: وأيشٍ هذا مما نحن فيه، قال المأمون: قل يا عبد العزيز أنت معناه، قلت: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، يقول تعالى: لو أنّ ما في الأرض من جميع الشجر والخشب والقصب أقلام يُكتب بها، والبحر مداد، يمده سبعة أبحر بالمداد، والخلائق كلهم يكتبون بهذه الأقلام من هذا البحر ما نفدت كلمات الله، فمن يبلغ عقه أو فهمه أو ذكره كنه عظمة الله تعالى، وسعة علمه، وكثرة كلامه، وقد قال تعالى [قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا] [5] ، فمن يحدّ علم الله، أو يصفه، أو يدّعي علمه، وقد عجزت الملائكة المقربون عن علم ذلك، واعترفوا بالعجز، فقالوا: [سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ] [6] ، وقال الله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] [7] ، وسًئل صلى الله عليه وسلم عن علم الساعة فقال: علمها عند ربي في خمس لا يعلمها إلاّ هو، وتلا [إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ] فأخبر أنّ هذه الخمس [8] مما تفرد الله بعلمه، فلا يعلمها فإذا كان النبي صلى الله
(1) البقرة 255
(2) الجن 25، 26
(3) الأنعام 59
(4) لقمان 27
(5) الكهف 109
(6) البقرة 32
(7) لقمان 34
(8) يقصد الخمسة الأشياء المشمولة في قوله تعالى: [إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ] لقمان 34