فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 121

قال عبد العزيز: فقال لي بشر: لو ورد عليك اثنان، وقد تنازعا في علم الله تعالى، فحلف أحدهما بالطلاق أنّ علم الله هو الله، وحلف أحدهما بالطلاق أنّ علم الله هو غير الله، فقالا لك أفتنا في أيماننا، فما يكون جوابك لهما، قلت: الإمساك عنهما، وتركهما وجهلهما، وصرفهما بغير جواب، قال بشر: يلزمك، ويجب عليك إنْ كنت تدّعي العلم أنْ تجيبهما على مسألتهما، وأنْ تخرجهما من أيمانهما، وإلاّ فأنت وهما في الجهل سواء، فقلت لبشر: ويجب عليّ أنْ أُجيب كل مَنْ سألني عن مسألة محالة، لا أجد لها في كتاب الله، ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم ذكرا، ولا علما، فهذه ليس لها في كتاب الله تعالى أصل، ولا في سنة رسول الله صلى اله عليه وسلم ذكرولا علم، قد جهل السائل فيها وحمق الحالف عليها، قال بشر: يجب عليك أنْ تُجيب على مسألته، فإنّ لكل مسألة جواب.

قال عبد العزيز: فقلت هذا جهل مِنْ قائله، قال عبد العزيز: ثم أقبلت على المأمون، فقلت: يا أمير المؤمنين، قد سمعت ما قال بشر إنه يجب عليّ جواب كلّ من سألني عن مسألة وفتياه، وإخراجه عن يمينه بما لا أجده في كتاب الله، ولا في سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فلو ورد عليَّ يا أمير المؤمنين ثلاثة نفر، قد تنازعوا في الكوكب [1] ، الذي أخبر الله تعالى أنّ إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم رآه بقوله: [فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ] [2] فقال أحدهم: حلفت بالطلاق أنه المريخ، وقال الثاني: حلفت بالطلاق أنه المشتري، وقال الثالث: حلفت بالطلاق أنه الزهرة، فافتنا في أيماننا، وأجبنا في مسألتنا، أكان يجب عليّ أنْ أجيبهم في مسألتهم، وأفتيهم في أيمانهم، وذلك مما لم يخبرنا الله تعالى عنه، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال المأمون: ما ذا عليك بواجب، ولا لك لازم، ثم قلت: يا أمير المؤمنين، لو ورد عليّ ثلاث نفر قد تنازعوا في الأقلام التي [3] أخبر الله تعالى عنها في كتابه

(1) كتب: الكواكب.

(2) الأنعام 76

(3) كتب: الذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت