فهرس الكتاب
بقوله تعالى: [وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ] [1] / فقال أحدهم: حلفت بالطلاق أنها من خشب، وقال 13 أ الثاني: إنها من نحاس، وقال الثالث: إنها من الرصاص، فأجبنا عن مسألتنا، وافتنا في أيماننا، وذلك مما لم يخبرنا الله تعالى به، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يوجد علمه في كتابه تعالى، ولا في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، أكان عليّ يا أمير المؤمنين أنْ أُجيبهم عن مسألتهم، وأفتيهم في أيمانهم، فقال المأمون: لا، ليس عليك إجابتهم، ولا فتياهم، ثم قلت يا أمير المؤمنين، لو ورد عليّ ثلاث قد تنازعوا في المؤذِّن الذي يؤذِّن بين الجنة والنار، الذي أخبر الله تعالى بقوله: [فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ] [2] ، فقال أحدهم: حلفت بالطلاق أنّ المؤذِّن من الملائكة، وقال الثاني: حلفت بالطلاق أنّ المؤذن من الإنس، وقال الثالث: حلفت بالطلاق أنّ المؤذن من الجن، فأجبنا عن مسألتنا، وافتنا في أيماننا، وذلك ما لا أجده في كتاب الله تعالى، ولا في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ولا أخبرنا الله تعالى به، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، أكان يجب عليّ يا أمير المؤمنين أن أجيبهم في مسألتهم، وأفتيهم في أيمانهم، فقال امأمون: لا، ليس عليك إجابتهم، ولا فتياهم، فقلت: صدقت يا أمير المؤمنين، لا يجوز لي، ولا لغيري أنْ يقضي بينهم، و يفتيهم إلاّ أن يكون الله تعالى قد أخبر عن ذلك في كتابه، أو على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، فإذا لم يجز هذا في خلق من خلق الله، فكيف يجوز الجواب عن علم الله تعالى، وهو مما لا يوجد في كتاب ولا سنة، ولا أخبرنا الله به، ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد أكذب الله بشرا على لسان أمير المؤمنين أطال الله بقاءه فيما ادّعاه في وجوب الجواب لي، وفتيا من جهل في مسألته، وحمق في يمينه، فقال المأمون: أحسنت، أحسنت يا عبد العزيز، فقال بشر: واحدة بواحدة يا أمير المؤمنين، سألني عبد العزيز أنْ أقول إنّ لله علما فلم أجبه، وسألته عن معنى علم الله فلم يجبني،
(1) آل عمران 44
(2) الأعراف 44