فهرس الكتاب
وعلموه / 14 ب ولم يجهلوه، وقبلوه ولم يدفعوه، وعرفوه فلم ينكروه، إذ كانوا قبل نزوله عليهم يتعاملون بمثل ذلك في خطابهم ولغاتهم، فأنزل القرآن على أربعة أخبار خاصة وعامة، فمنها خبر مخرجه مخرج الخصوص، ومعناه معنى الخصوص، ومنها خبر مخرجه مخرج العموم، ومعناه معنى الخصوص، ومنها خبر مخرجه مخرج الخصوص، ومعناه معنى العموم، ففي هذين الخبرين دخلت الشبهة يا أمير المؤمنين على مَن لم يعرف خاص القرآن وعامه، فأما الخبر الذي مخرجه مخرج العموم، ومعناه معنى العموم، فهو قوله تعالى: [وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ] [1] ، فجمع بهذا الخبر الخلق والأمر، ولم يبق شيء إلاّ وقد أتى عليه؛ لأن كل شيء هو له مما هو مخلوق أو غير مخلوق، فهذا خبر مخرجه مخرج العموم، ومعناه معنى العموم، وأمَّا الخبر الذي مخرجه مخرج الخصوص، ومعناه معنى الخصوص، فهو قوله تعالى: [إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ] [2] وقوله تعالى: [إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ] [3] فكان، فخرج الخبر لآدم عليه السلام مخرج الخصوص، ومعناه معنى الخصوص، وكذلك كان مخرج الخبر لعيسى عليه السلام مخرجه مخرج الخصوص، ومعناه معنى الخصوص، ثم قال تعالى: [يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى] [4] والناس اسم يجمع آدم وعيسى ومَن بينهما، ومَن بعدهما، فعقل المؤمنون عن الله تعالى عند نزول هذا الخبر أنه لم يعين آدم وعيسى عليهما السلام، وكان مخرج اللفظ خاصا لهما، ومعناه خاصا لهما دون الناس أجمعين، وأمَّا الخبر الذي مخرجه مخرج الخصوص، ومعناه معنى العموم فهو قوله تعالى: [وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى] [5] ، فكان مخرج الخبر خاصا، ومعناه معنى عاما، وأما الخبر الذي مخرجه مخرج العموم، ومعناه
(1) النمل 91
(2) سورة ص 71، 72
(3) آل عمران 59، 60
(4) الحجرات 13
(5) النجم 49