فهرس الكتاب
بالألف السنة، ومعناه خاصا بالاستثناء بالخمسين السنة من الألف، ومثل هذا في القرآن كثير، لكنّي أقتصر من كل خبر على مسألة واحدة؛ ليقف مَن بحضرة أمير المؤمنين على ذلك كما أمر، وأمَّا الخبر الذي نزل على مخرج العموم، وقد قدّم قبله خبرا خاصا فهو قوله عزّ وجل: [وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ] [1] فكان مخرج الخبر باللفظ عاما، وكان معناه خاصا لما قدّم قبله من الخصوص في إبليس ومَن تبعه بقوله: [لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ] [2] وبقوله: [وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي] [3] فعقل المؤمنون [4] عن الله تعالى أنه لم يعن هؤلاء الذين قدّم فيهم الأخبار الخاصة؛ لخروجهم عن الرحمة أنهم معمومون [5] بالرحمة مع غيرهم بهذا الخبر العام، وكذلك قال تعالى في قصة لوط عليه السلام [وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ] [6] ، وقال تعالى في موضع آخر: [إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ] [7] فخصّ الله تعالى المرأة بالهلاك، وقدَّم فيها أخبارا خاصة بذلك، ثم أنزل تعالى / خبرا مخرجه مخرج العموم، ومعناه 15 ب معنى الخصوص، فقال تعالى: [إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آَلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ] [8] فعقل المؤمنون عن الله تعالى أنه لم يعن امرأة لوط بالنجاة؛ لما قدّم فيها من الأخبار الخاصة بالهلاك، وكذلك حين قدّم إلينا تعالى في نفسه خبرا خاصا أنه حي لا يموت بقوله تعالى: [وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ] [9] ثم أنزل خبرا مخرجه مخرج العموم، ومعناه معنى الخصوص، فقال تعالى: [كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ] [10] فعقل المؤمنون عن الله تعالى أنه لم يعنِ
(1) الأعراف 156
(2) سورة ص 85
(3) العنكبوت 23
(4) كتب: المؤمنين
(5) كتب: معمومين.
(6) العنكبوت 31، 32
(7) العنكبوت 33
(8) القمر 34
(9) الفرقان 58
(10) آل عمران 185، الأنبياء 35، العنكبوت 57