فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 121

أمير المؤمنين، أطال 16 أ الله بقاءه على أنفسنا، وشرطنا على أنفسنا إسقاط كل ما لم نجده في كتاب الله، ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأمَّا خِلاف أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فإنّ أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم اختلفوا في الحلال والحرام، ومخارج الأحكام، فلم يخطِّئ بعضهم بعضا، فهم مِن أن يُكفِّر بعضهم بعضا أبعد، وبشر يا أمير المؤمنين ادّعى على الأمة كلمة تأوّلها من غير علم منه بمعناها، وبما أراد الله بها، ولا يجد لها في كتاب الله تعالى ما ينصّها، ولا ما يدل على تأويلها، ثم زعم أنّ مَن خالفه عليها كافر، وحلال الدم، فأباح دم الأمة جميعا على ذلك، فهو خارج عن إجماع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال بشر: قد خطبت وتكلمت وهذيت، وتركتك حتى تفرغ، فما ادّعيت إلاّ نص التنزيل، ومعنا من كتاب الله آية لا يتهيأ لك معارضتها، ولا دفعها، ولا التشبيه فيها، ولا الخطب عليها كما فعلت في غيرها، وإنما أخّرتها ليكون انقطاع المجلس عليها، وسفك دمك بها، فقلت له: هاتها، فأنا أُشهد أمير المؤمنين على نفسي أني أوّل مَن يتّبعك عليها، ويقرّ بها، ويرجع عن قوله، ويكذب نفسه، ويتوب إلى الله إنْ كان معك نص التنزيل كما قلت، وكل مَن خالف نص التنزيل فهو كافر، ووالله ثم والله لو اجتمعت الإنس والجن على ما قلت أنْ يأتوا به، لم يقدروا أن يأتوا به، ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا، قال بشر: قال الله تعالى: [إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا] [1] ، قال عبد العزيز: فقلت: والله لا أعلم أحدا من المؤمنين إلاّ وهو يؤمن بهذا، ويقرّ به، ويقول إنّ الله تعالى جعل القرآن عربيا، ولا يخالف ذلك، فأيشٍ في هذا من الحجة والدليل على خلقه، فقال بشر: وهل في الخليقة أحد يشك في هذا، أو يخالف على أنّ معنى جعلناه خلقناه.

قال عبد العزيز: فقلت يا أمير المؤمنين، ذهب نص التنزيل الذي قال يأتي به، ورجعنا إلى معناه وتأويله، قال بشر: ما هذا تأويل، ولا تفسير، ولا معنى، ولا هو إلاّ نص التنزيل.

(1) الزخرف 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت