فهرس الكتاب
من الكتاب والسنة فعل، ويطالب كلٌّ منا صاحبه بإقامة الشاهد على ما يقول من الكتاب والسنة فعل، فقال: أنا أفعل ذلك منذ اليوم.
قال عبد العزيز: فأقبلت على بشر، فقلت: أخبرني عن جعل هذا حرف محكم لا يحتمل غير الخلق، فقال بشر: نعم حرف محكم، لا يحتمل غير الخلق، وما بين جعل وخلق فرق عندي، ولا عند غيري من سائر الناس، ولا عند أحد من العرب، ولا من العجم إلاّ هذا، ولا يتعارف الناس، ولا يعقلون غير هذا من كلامهم ولغاتهم، سواء عندهم قالوا خلق وجعل، فقلت لبشر: أخبرني عن نفسك، ودع ذكر العرب، وسائر الناس، فأنا من الناس، ومن الخلق، ومن العرب، مخالفك على هذا، وكذلك سائر العرب تخالفك، فقال بشر: هذا باطل منك، ودعوى تدّعيها على العرب وغيرهم، وليس يخالف على هذا أحد من خلق الله غيرك، خوفا على نفسك مما هو بك نازل لا محالة.
قال عبد العزيز: فقلت: أخبرني عن إجماع الخلق كلهم بزعمك على أنّ جعل وخلق واحد، لا فرق بينهما في هذا الحرف وحده، أو في سائر القرآن من جعل، قال: بل في سائر القرآن، وفي سائر الكلام والأخبار والأشعار.
قال عبد العزيز: فقلت وقد حفظ أمير المؤمنين، أطال الله / بقاءه 17 أ عليك ما قلت، وشهد به عليك، فقال بشر: أنا أُعيد هذا القول عليك متى سألتني عنه، ولا أخالفه، ولا أرجع عنه.
قال عبد العزيز: زعمت أنّ معنى [جَعَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا] خلقناه قرآنا عربيا قال: نعم، هكذا قلت، وهكذا أقول أبدا، فقلت له: أخبرني أألله تفرد بخلق القرآن أو شاركه في خلقه أحد غيره، قال: بل الله خلقه، وتفرّد بخلقه، ولم يشاركه في خلقه أحد.
قال عبد العزيز: فقلت له أخبرني عمن قال: إنّ بعض ولد آدم خلقوا القرآن من دون الله أمؤمن هو أم كافر؟ فقال: بل هو كافر، حلال الدم.
قال عبد العزيز: فقلت وأنا أقول هكذا إنه كافر حلال الدم، قلت: فأخبرني عمن قال: إنّ التوراة خلقها اليهود من دون الله، أمؤمن هو أم كافر؟ قال: بل كافر، حلال الدم، قلت: وأنا أقول أيضا هكذا، فأخبرني عمن قال: إن الله