فهرس الكتاب
تعالى قال لبني آدم لا يخلقون الله، وقال في موضع آخر: وقد خلقتم الله، أمؤمن هو أم كافر، قال بل كافر، حلال الدم، قلت: وأنا أقول أيضا مثل ذلك، فأخبرني يا بشر، أليس الله خلق الخلق كلهم، قال: بلى، قلت: فهل شاركه في خلقهم أحد، قال: لا، قلت: فمن قال إنّ بعض بني آدم خلقوا الله، أمؤمن هو أم كافر، قال: بل كافر، حلال الدم، قلت: وأنا أقول هكذا أيضا، قال بشر: قد قعدت تمتحنني، وتشغلني حتى يُؤذِّن الظهر، وينقطع المجلس، رجاء أن تنصرف منه سالما، وهذا ما لا يكون، عندك جواب لمسألتي وإلاّ فقد انقطع الكلام، أيشٍ هذه الخرافات.
قال عبد العزيز: فقلت: يا أمير المؤمنين ليس تنصفني، تأمره أن يجيبني عما أسأله عنه، فإنّ الذي بقي أيسره، ثم أجيبه عن مسألته، وعن كلامه، فقال المأمون: أجبه عن كلامه، وما يسألك، قال: الساعة يؤذن بالصلاة، وينقطع المجلس، فقال المأمون نؤخّر الأذان للصلاة إلى آخر الوقت، فإن احتجنا أن تجلسا بعد الصلاة لتمام الكلام جلست لكما حتى تفرغا.
قال عبد العزيز: ثم أقبل عليّ المأمون فقال: سله يا عبد العزيز عما تريد، ولا تدع شيئا مما تحتاج إليه، فإني متحفظ عليكما، فقلت له: جزاك الله يا أمير المؤمنين عني خاصة، وعن رعيتك عامة أفضل الجزاء، فلقد جلست منا اليوم مجلس الإمام العادل، أحسنت إليّ حين رأيتني جزعا فسكنت روعي، وآنست وحشتي، وبسطت لساني بحجتي، وتابعت الحق حتى ظهر لك، ووافقته ونصرت أهله، وشهدت لي بثبات الحجة، وذممت أهل الباطل / 17 ب حتى زهق واضمحل، ورأيت فضيحته، وشهدت على بطلانه، وأنصفت في مجلسك، وكان ذلك كله منك بتوفيق الله وتأييده إياك، فله الحمد والشكر على ما أولاك، وأبلى رعيتك فيك، فجزاك الله أفضل ما جزى أحدا من الأئمة عن رعيته، فقال لي المأمون: قد أبلغت يا عبد العزيز في القول والشكر، ولك الزيادة فيما ابتدأناك به، فارجع إلى مسألة بشر [واسأله] عما تريد.
قال عبد العزيز: فأقبلت على بشر، فقلت: أخبرني عمن زعم أنَّ بعض بني آدم خلقوا الملائكة من دون الله، أمؤمن هو أم كافر؟ قال: بل كافر، حلال