فهرس الكتاب
الدم، فقلت: وأنا أقول هكذا أيضا، فقلت: أخبرني عمن زعم أن بعض بني آدم خلقوا لله شركاء، أمؤمن هو أم كافر؟ قال: بل كافر، حلال الدم، فقلت: وأنا أقول هكذا أيضا، قلت: أخبرني عمن زعم أن بعض بني آدم خلقو لله أندادا، أمؤمن هو أم كافر؟ قال: بل كافر، حلال الدم، فقلت: وهكذا أقول أنا أيضا.
قال عبد العزيز: فأقبلت على المأمون، فقلت: يا أمير المؤمنين، قد أقرّ بشر أنه كافر، حلال الدم، وكل مَن قال بقوله، ووافقه على مذهبه، ثم ندمت على قولي: وكل مَن قال بقوله، ووافقه على مذهبه، وعلمت أني قد أخطأت، وأطرق المأمون إطراق مغضب، ونظر إليه بشر، فقال: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، يُكفِّرنا ويُحِلّ دماءنا بحضرتك، وفي مجلسك بلا حجة ظهرت، وإنما سبب ذلك الكلام؛ ليقول هذا.
قال عبد العزيز: فقلت له: شهد عليك أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، بما قلت، فقال لي المأمون: لقد أفحشت القول، وأعظمته، واستشهدتني على ما لم أسمعه، ولم أشهد به على بشر، ولا على أحد ممن يقول بقوله.
قال عبد العزيز: قلت: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، اسمع قولي، فإن كنت قلت حقا، وكان بشر قد كفَّر نفسه، ومن قال بمقالته، وأحلّ دمه ودماءهم، وانتزعت على كل حرف من كلامي آية من كلام الله تعالى، وإلاّ دمي حلال، وأمير المؤمنين يضرب عنقي في هذه الساعة، على رؤوس الأشهاد، وإنْ أتبت على ما قلت، ولفظت به بنص الكتاب، والتنزيل في كل لفظة، وأقمت الشهادة على بشر من كاب الله عز وجل، وسعني عدل أمير المؤمنين، قال: فقال لي: هات ما عندك، ولا تُطِل الكلام بغير حجة.
قال عبد العزيز: فقلت، قال الله: [وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا] [1] فزعم / بشر يا 18 أ أمير المؤمنين أنّ معنى [وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا] وقد خلقتم الله عليكم كفيلا، لا معنى لذلك غيره، وأنّ مَن قال بقوله فهو كافر، حلال الدم، ومَن خالفه وسائر العرب والعجم يقولون هذا، ثم قال: مَن قال هذا فهو كافر، حلال الدم، وقد
(1) النحل 91