فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 121

كذب في القول الأول، وصدق في قوله إنّ مَن قال هذا فهو كافر حلال الدم بإجماع الأمة، قال الله تعالى: [وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ] [1] ، فزعم بشر أنّ معنى [وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ] ولا تخلقوا الله عرضة لأيمانكم، لا معنى له عنده، وعند مَن قال بقوله، ومَن خالفه، ولا عند سائر الخلق جميعا غير هذا أنّ [الله] قال لبني آدم: ولا تخلقوا الله، ثم قال: مَن قال هذا فهو كافر، حلال الدم، وأمير المؤمنين يشهد عليه بهذا اللفظ، وقد كذب في قوله أنّ معنى ولا تجعلوا، ولا تخلقوا الله، وصدق في أنّ مَن قال هذا كافر حلال الدم بقوله وقول الناس جميعا، فقال المأمون: ما أقبح هذا القول وأشنعه وأعظم القول فيه، فقلت: قال الله [وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ] [2] ، فزعم بشر يا أمير المؤمنين أنّ بني آدم يخلقون لله البنات، ويخبر بذلك عن الله، وأنه هو قاله، ويشهد به على نفسه، ثم قال: مَنْ قال هذا فهو كافر، حلال الدم، وقد صدق في قوله الأخير، وكذب في قوله الأول، ومَن قال هذا فهو كافر حلال الدم بإجماع الأمة، قلت: قال الله عزّ وجلّ [وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ] [3] ، فزعم بشر يا أمير المؤمنين أنّ معنى وجعلوا، وخلقوا، لا معنى له عنده، وعند مَن قال بقوله غير هذا، فزعم عن الله تعالى أنه قال: وخلقوا لله أندادا، ثم قال: مَن قال هذا فهو كافر، حلال الدم، وقد كذب بشر في قوله الأول، وصدق في قوله أنّ من قال هذا فهو كافر، حلال الدم بإجماع الأمة، قلت: وقال الله تعالى: [وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ] [4] فزعم بشر أن معنى [وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ] وخلقوا لله شركاء الجن، لا معنى له عنده، ولا عند مَن قال بقوله، ومَن خالفه، ولا عند سائر الناس إلاّ هذا، فزعم بشر أنّ الله تعالى أخبر أنهم يخلقون له شركاء الجن، ثم قال: مَن قال هذا فهو كافر، حلال الدم، وقد كذب في قوله أنّ معنى وجعلوا، وخلقوا، وصدق في قوله أنّ مَن قال هذا فهو كافر، حلال الدم بقوله، وقول الناس جميعا، قلت: قال الله تعالى

(1) البقرة 224

(2) النحل 57

(3) إبراهيم 30

(4) الأنعام 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت