فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 121

كلام الله تعالى، وأنه لا معنى عنده، ولا عند مَن قال بقوله، ولا عند سائر العرب والعجم غير ذلك، ثم مَن قال هذا فهو كافر، حلال الدم، فكذب في الأول، وصدق في الآخر، إنه كافر حلال الدم، قلت: وقال الله تعالى: [كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ، الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ عِضِينَ] [1] ، فزعم بشر أنّ معنى قوله [الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآَنَ] الذين خلقوا القرآن، ثم قال: مَن قال هذا فهو كافر، حلال الدم، وقد كذب في قوله: إن المقتسمين خلقوا القرآن وصدق في قوله: إنه مَن قال هذا حلال الدم، كافر بإجماع الأمة.

قال عبد العزيز: فأقبل عليّ المأمون، وقال لي: حسبك يا عبد العزيز، قد أقرّ بشر على نفسه بالكفر، وإحلال الدم، وأشهد على نفسه بذلك، وقد صدقت في كل ما قلت، ولكنه قال ما قال وهو لا يعقل ولا يعلم ما عليه في ذلك، وهذا شيء يلزمه في نفسه خاصة، ولا يلزم غيره ممن يُقرّ بمثل ما أقرّ به، ولا يحكم على نفسه بمثل ما حكم به بشر على نفسه، فقلت: يا أمير المؤمنين أطال الله بقاءك، إنما خاطبت أمير المؤمنين بما حصل في صدري، وأقرّ به بشر، وأشهد أمير المؤمنين / على نفسه، وعلمت أنّ أمير المومنين قد 19 أ حفظ عليه كلامه كله، ولولا ذلك ما اجترأت على ذلك، قال المأمون: كنت تقصد بشرا وحده في الكلام والمخاطبة دونه سائر الناس، قلت: لم يدعني يا أمير المؤمنين أسأله في خاصة نفسه، فيقول: هذا قولي، وقول سائر الناس، وقول العرب والعجم، فأجبته على حسب كلامه، وقد صدق أمير المؤمنين، هذا يلزم مَن أقرّ به، وهذا عنيت بقولي الأول، حين قلت: ومَن قال بقوله، ووافقه على مذهبه، فقال: أحسنت يا عبد العزيز الانتزاع، ثم أقبل عليّ المأمون فقال: يا عبد العزيز تكلم في بيان هذا، وذكر الجَعْل والخلق، وفرق بينهما، واشرح ذلك؛ ليقف عليه مَن بحضرتنا، ويعرفه، فقلت نعم يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، ولكن إنْ رأيت أن تأذن لي فأقول قبل البيان، وأشرح أشياء في هذا المكان، مما أكسر به قول بشر، وأدحض به حجته، وأفضح به مذهبه، وأبطل به اعتقاده، فقال: افعل ولا تطوِّل المجلس، فقلت: إنما هو شيء أدرسه درسًا يا أمير المؤمنين، قال:

(1) الحجر 90 ـ 91

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت