فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 121

قل ما تريد، ولا تخاطب بشرًا، أقبل عليّ ودعه، فقلت: قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: [وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا] [1] ، فزعم بشر يا لأمير المؤمنين أنّ الله قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: ولا تخلق مع الله إلها آخر، فمن أقبح قولا ممن قال هذا، وأفحش منه؟ وقال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: [وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ] [2] فزعم أنّ الله خلقه وبعثه رسولا، وليس له يد، ثم خاطبه بعد الرسالة، فقال: ولا تخلق يدك، والله قد خلقه خلقا سويا، ما أقبح هذا القول وأشنعه من قائله! وقال تعالى في قصة موسى وفرعون، وقول فرعون له [لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ] [3] ، فزعم بشر أنّ فرعون قال لموسى وهو نبي مبعوث إليه: لأخلقنك، فما أقبح هذا وأشنعه وأبين كسره! وقال تعالى: [لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا] [4] ، فزعم أنّ الله تعالى قال لخلقه: لا تخلقوا دعاء الرسول بينكم، ما أقبح هذا من قول وأدحضه! وقال تعالى: [وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ] [5] فالله تعالى يأمره بعد ولادته، والرضاع له، وأن يلقيه في اليم، ويعدها أنْ يرده إليها، ويجعله من المرسلين، وبشر يزعم أنّ الله وعدها أنه يرده إليها ويخلقه، وهذا مما لا يعقله الناس، كيف يخلقه وهو مخلوق، وقال تعالى: [وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا / فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً 19 ب وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ] [6] ، فزعم بشر أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ ونخلقهم وهم مخلوقون مستضعفون في الأرض، هذا ما لا يعقله العرب والعجم، وقال تعالى: [يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ] [7] فخاطبه بعد خلقه، وبعد فهمه، فزعم بشر أنه قال لداود: إنا خلقناك خليفة في الأرض، وهذا مما لو خوطب به داود عليه السلام ما عقل، وقال تعالى مخبرا عن دعاء إبراهيم وإسماعيل حين قالا:

(1) الإسراء 39

(2) الإسراء 29

(3) الشعراء 29

(4) النور 63

(5) القصص 7

(6) القصص 5

(7) ص 26

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت