فهرس الكتاب
بعضه إلى بعض، فإذا أراد الرجل من العرب وغيرهم أنْ يضع من قدر الشيء قال: هو موصول، هو صحيح، فقد سمّى كتاب الله تعالى اسما ناقصا، وقال فيه بهتانا وإثما عظيما، ولو قلت يا أمير المؤمنين هذا، وما هو دونه، كان قد خطب وتكلم واستغاث بأمير المؤمنين، وأخرجنا عن الإسلام، وهو يقول العظائم، ويُحيل على العرب، وأمير المؤمنين، أطال الله بقاءه يحلم عنه بفضله، وهو يتقوّى بحلمه علينا.
قال عبد العزيز: فقلت لبشر، وهذا أيضا من جهلك بما في كتاب الله تعالى، وتذمني وتزعم أني سمّيت كتاب الله تعالى اسما ناقصا، وتُغري بي أمير المؤمنين، وهو أعلم بما قلت وما تكلمت مني ومنك، وما قلت إلاّ ما قال الله تعالى، وما شبهته إلاّ ما شبه الله تعالى، وارتضاه له، وهو عند العرب الفصحاء كلام جيد صحيح مُرتضى، وأنت تزعم أنّ كلام الله تعالى الذي هو من ذاته مخلوق، يشبه كلام المخلوقين من الشعر، وقول الزور وغيره، وتُنكر عليّ أني سمّيته بما سماه الله تعالى به من حيث لا تفهم، ولا تعلم، قال: فهاته، فقلت له: قال الله تعالى [وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ] [1] فهذه تسمية الله تعالى كلامه، وتسميته له بنص التنزيل، بلا تأويل، ولا تفسير، وهو الذي اختاره لنفسه ولكلامه، وارتضاه له، وقال تعالى: [وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ] [2] فامتدحهم بصلة ما وصل الله، وأثنى عليهم في غير آية من كتابه، ووعدهم على ذلك أحسن عدة، وهي الجنة، فقال: [أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ، جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ، سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ] [3] فهذه مدحة الله، وهذا [4] ما أثنى الله، وهذا جزاء الله لمن وصل ما وصل الله، ولقد ذمّ الله الذين قطعوا ما أمر الله تعالى بصلته، وذمهم ولعنهم، وجعلهم من الخاسرين، فقال تعالى: [وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ
(1) القصص 51
(2) الرعد 21
(3) الرعد 22 ـ 24
(4) كتب: وهذه.