فهرس الكتاب
أُولَئِكَ هُمُ الخَاسِرُونَ] [1] ، فهذا ذم الله تعالى لمن قطع ما وصل الله تعالى، وما أمر بصلته، وهذا وعد الله تعالى لهم بالنار، ثم ذكر الله تعالى ما في القرآن من المفصل، فقال تعالى: [الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ] [2] ، وقال تعالى: [حم، تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، كِتَابٌ فُصِّلَتْ آَيَاتُهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ] [3] ، وقال تعالى: [كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ] [4] ، وقال تعالى: [قَدْ فَصَّلْنَا / 21 ب الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ] [5] ، فهذا قول الله تعالى، وهذه أخبار الله تعالى، وهذه تسمية الله تعالى لكلامه، وهذه أخبار الله تعالى لكتابه ولكلامه، وهذا ما ارتضاه الله تعالى، ورضي به مِن قائله.
قال عبد العزيز: ثم أقبلت على المأمون، فقلت: يا أمير المؤمنين، يزعم بشر أني سمّيت كتاب الله تعالى اسما ناقصا مذموما، وأني وهنت لقدره، وسميته بما لم يسمه الله تعالى، وأني أتيت بذلك بهتانا وإثما عظيما، ويدّعي عليّ الدعاوى، وأنا حاضر معه، وإنما ينبغي له إذا تكلمت بشيء أنْ يطالبني بإقامة الحجة عليه، والدليل على كل لفظة ألفظها، فإنْ لم أفعل ذلك فليتكلم بما شاء، ولقد أكذبه الله تعالى في كلامه، وذمّ قوله وأبطله بما أنزل في كتابه من ذكر الموصل والمفصل، وما قصد بشر يا أمير المؤمنين بقوله هذا إلاّ نقص العرب كلها، وذم كلامها ولغاتها، ومما تتعامل به في خطابها، إذ كانت تسمي كتاب الله تعالى موصلا ومفصلا، وتسمي كلامها موصلا ومفصلا، وتختار هذه الأسماء لكلامها، وترتضيها، وهي عندنا جميلة صحيحة المعنى، لا خلاف بينهم في ذلك، فقال بشر: ما تتعارف العرب من هذا شيئا، وما أنت أعلم بلغة العرب مني، وكل شيء نسبته اليوم إلى العرب فهو مخالف لقولها ولغتها ومذهبها وكلامها، فقلت: وما تنفعني البينة، وأنت جاحد، ثم أقبلت على المأمون، فقلت: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، أنت بيت اللغة، وأنت
(1) البقرة 27
(2) هود 1
(3) فصلت 1 ـ 3
(4) الروم 28، وقد كتب: وكذلك، وما أثبتناه هو الصواب.
(5) الأنعام 98