فهرس الكتاب
تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ] [1] ، فقال نوح معتذرا إلى ربه، معترفا بخطيئته، مستغفرا منها: [قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ] [2] ، وقال تعالى: [هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ] [3] ، فذمهم الله تعالى بهذا الخبر، وذمّ فعلهم، وطريقهم الذي سلكوه، فقال بشر: اخطب حتى تشبع من الكلام، ثم أخاطبك.
قال عبد العزيز: فقلت يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، إنّ بشرا قد تحيّر في ضلالته، وعمي عن رشده، وبانت فضيحته في قوله ومذهبه وانقطع، فما يأتي بحجة، فقال بشر: ما انقطعت ولا تحيّرت، ولا بانت فضيحة مذهبي، وإنّي لعلى بينة من أمري، وما دعوت الناس، ولا أدعوهم إلاّ إلى سبيل الرشاد، ولا أنا، ولا هم إلاّ على سداد، وكل مَن خالفني فكافر، حلال الدم.
قال عبد العزيز: فقلت يا أمير المؤمنين، ما كان بقي على بشر غير هذا، قد قال كما قال فرعون، ولجأ إلى طريق فرعون فاتبعها، وإلى طريقته فسلكها، فتبسم المأمون حتى وضع يده على فيه، ثم قال: كيف قلت يا عبد العزيز، فأعدت عليه القول، فازداد تبسمه، ثم قال: كيف قال بشر ما قال فرعون، ولجأ إلى سبيله، فقلت له: إنّي لمَّا قرأت على بشر القرآن، وأوضحت له السبيل والبرهان، دللته على طريق النجاة، ونطقت بالحق الذي أنطقني الله تعالى به، قال بشر: إني لعلى بينة من ربي، ولا دعوت الناس، ولا أدعوهم إلاّ إلى سبيل الرشاد، وكذلك قال فرعون حين أنطق الله تعالى مَن وفقه [4] لقول الحق، فقال تعالى: [وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ، يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
(1) هود 46
(2) هود 47
(3) آل عمران 7
(4) كتب: من قومه، وما أثبتناه من المطبوعة.