فهرس الكتاب
ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا] [1] فلما قال هذا المؤمن الحق الذي أنطق الله تعالى به لسانه، وسدد به قوله، وسمعه فرعون وقومه، قال فرعون لقومه: ما أُريكم إلاّ ما أرى، وما أهديكم إلاّ سبيل الرشاد، وكذلك قال بشر يا أمير المؤمنين حتى سمعني أقول الحق، الذي وفقني الله تعالى له، وأنطق به لساني، فقال: إني لعلى بينة من ربي، وما دعوت إلاّ إلى سبيل الرشاد، فأجاب بمثل ما أجاب فرعون عند سماع الحق، واتبع سبيله، وما عدل عنها، فبشر مرة يتبع سبيل الشيطان، ويأمر بما أمر به الشيطان، وقد قال الله تعالى: [إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا] [2] ، ومرة يتبع سبيل اليهود في تحريف القرآن عن مواضعه، وقد قال الله تعالى: [مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ] [3] إلى قوله: [أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ] [4] ، وقال تعالى: [ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ] [5] ومثل هذا كثير، ومرة يتبع سبيل الكفار في التسوية بين الله تعالى وبين خلقه في خلق الأشياء، ويتبع سبيل عبدة الأصنام في الحيدة عن الجواب، وقد قال الله تعالى: [وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ] [6] ، ومرة يتبع سبيل فرعون بمثل قوله، وقد قال الله تعالى: [وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ] [7] ، وقد قال اله تعالى: [بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ] [8] ، وقال تعالى: [وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ
(1) غافر 28، 29
(2) النساء 76
(3) النساء 46
(4) النساء 52،
والآيات بتمامها: مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آَمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سَبِيلًا (51) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) .
(5) آل عمران 112
(6) غافر 25
(7) غافر 37
(8) الأنبياء 18