فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 121

ما مضى، فكذلك لا يفهم إعادة ما يأتي، فدع إعادة شيء قد مضى، وظهرت لك الحجة فيه، فإنّ هذا وقت الصلاة، فقلت: يا أمير المؤمنين، إنْ رأيت أنْ تأذن لي أنْ أتكلم بشيء لم أتكلم به في هذا المعنى، أقيم به الحجة على بشر، وأرجو أن يستحسنه أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، من غير إطالة الكلام، فقال: تكلم، وأوجز.

قال عبد العزيز: فأقبلت على بشر، فقلت: يا بشر، قلتَ إنّ الله لم يتعبد الخلق بمعرفة شيء من غيره، أو زاد فيه، أو نقص منه كان كافرا، قال بشر: ما قلت هذا يا أمير المؤمنين، وهو ذا يدّعيه، فقلت: أخبرني عمن قال: إنّ الله تعالى لم يتعبد الخلق بمعرفة شيء غيره، أو زاد فيه، أو نقص، كان كافرا، أيكون صادقا أو كاذبا، قال بشر: بل كاذبا، وأنا أقول: إنّ كل شيء إذا زيد فيه أو نقص منه، أو غيّره عما هو عليه، فكان فاعل ذلك كافرا، أنّ الله تعبد الخلق بمعرفته وعلمه.

قال عبد العزيز: فقلت قد وافقتني، وأجبت نفسك عني، وأقررت بما أنكرت، قال بشر: دع الكلام والتشبيه عنك، وأقم الشاهد والدليل على ما تقول.

قال عبد العزيز: فقلت له قال الله تعالى: [شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] [1] فأخبر الله تعالى أنه لا إله إلاّ هو، وشهد بذلك لنفسه، وشهدت له بذلك الملائكة، وأولو العلم، فلو قال رجل: شهد الله أنه لا إله، وقطع الكلام والصلة عامدا، كان كافرا؛ لأنه زعم أنّ الله شهد أنه لا إله، وشهدت له الملائكة، وأولو العلم بذلك، ومَن قال هذا عامدا كان كافرا، حلال الدم؛ لأنه أعظم على الله الفرية، وإبطال الربوبية، وجحد أن يكون الله إلهًا، وأشهد الله وملائكته، وأولو العلم على قوله، فإذا وصل الكلمة كما وصل الله / تعالى، فقد شهد الله أنْ لا إله 23 ب إلاّ هو والملائكة، وأولو العلم، كان صادقا كما قال الله تعالى، وشهد به لنفسه، وشهدت له به ملائكته، وأولو العلم، وكذلك قوله تعالى: [لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ] [2] ،

(1) آل عمران 18

(2) البقرة 255، آل عمران 2

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت