فهرس الكتاب
وكذلك كل ما في القرآن من التهليل [1] ، وهو أربعون موضعا، فعلى هذا المعنى من فصله من صلته، وزاد فيه، أو نقص منه، كان كافرا، وقال: [إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا] [2] ، فلو أنّ قارئا قال: إنّ الله لا يستحيي، وقطع الصلة عامدا كان كافرا، لأنه زعم أنّ الله لا يستحيي، ومَن قال هذا فقد أعظم الفرية على الله تعالى، إذ أخبر عن الله تعالى أنه أخبر عن نفسه أنه لا يستحيي، فقد كفر، وحلّ دمه هذا، وكذلك قوله تعالى في سورة الأحزاب: [وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ] [3] ، فلو قال رجل: والله لا يستحيي، ووقطع الصلة عامدا كان كافرا، حلال الدم، حتى يصل ما وصل الله تعالى في الحرفين جميعا، فيقول في الأول [أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا] ، ويقول في الآخر [مِنَ الْحَقِّ] ، فيكون قد وصل ما وصل الله، ولم يقطع، فإنْ لم يصل كان كافرا، حلال الدم، وقد قال تعالى: [وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ] [4] ، فلو قال رجل: [وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا] وقطع الصلة عامدا كان كافرا، حلال الدم، لأنه زعم أنّ الله لا يعلم الغيب، ومن زعم هذا فقد ردّ إخبار الله تعالى، وردّ قول الله تعالى، وشهادته لنفسه بعلم الغيب؛ لأنه قال: [عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ] [5] ، وقال تعالى: [عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا] [6] ، وقال تعالى: [إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ] [7] ، ومثله في القرآن كثير جدا، فمن قال إنّ الله تعالى لا يعلم الغيب فقد كفر، وحلّ دمه، فإذا وصل ما وصل الله تعالى، فلم يقطعه، وقال: [وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ] كان صادقا، وكان قد قال كما قال الله، ووصل ما وصل الله، ومثل هذا في القرآن كثير، فقال المأمون: أحسنت أحسنت يا عبد العزيز.
قال عبد العزيز: فقلت لبشر، استمع لباقي مسألتك، فقال بشر: هاته، قال عبد العزيز: وأما المنفصل الذي لا يجوز صلته فهو قول الله تعالى: [لِلَّذِينَ
(1) يعني قول: لا إله إلاّ الله، أو لا إله إلاّ هو.
(2) البقرة 26
(3) الأحزاب 53
(4) الأنعام 59
(5) الرعد 9
(6) الجن 26
(7) فاطر 38