فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 121

لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ] [1] ، فلو قال رجل: [لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ] وقطع الكلام عامدا كان كافرا حلال الدم؛ لأنه زعم أن لله المثل السوء، وجعله مع الذين لا يؤمنون بالآخرة، وأدخله معهم في المثل السوء، تعالى الله عن ذلك، فإذا فصل الكلام كما فصله الله، ولم يصله بما فصله الله منه، فقال: [لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ / 24 أ بِالْآَخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ] وقطع الكلام كان صادقا، وكان قد وقف على تمام الكلام، وفصل ما فصل الله، ولم يصل ما فصل الله، وقال تعالى: [وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى] [2] هاهنا تمام الكلام، يبتدئ القارئ ويقرأ [وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا] [3] ، فلو قال رجل: [وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ] وقطع عامدا، كان كافرا حلال الدم؛ لأنه قد أعظم الفرية على الله تعالى، وزعم أنّ الله أخبر أنّ كلمته سفلى مع الذين كفروا، فإذا فصل الكلام من الصلة، وقال: [وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى] ووقف على ذلك، وقطع الصلة، كان صادقا، وكان قد فصل ما فصل الله، ولم يصل ما فصل الله.

قال عبد العزيز: فأقبل عليّ المأمون، وقال: أحسنت، أحسنت يا عبد العزيز، فقد أبلغت، فلا تحتاج إلى زيادة، ثم أقبل على بشر، فقال: يا بشر هل عندك شيء تسأل عبد العزيز عنه، أو تحتج عليه، فقد ظهرت حجته عليك، ووضح قوله عندنا، قال بشر: يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، هذا لا يورد إلاّ نصّ التنزيل لكل شيء يتكلم به، أو يلفظ، وليس كل ما يتكلم به الناس، ويحتجون به يجدون به نص التنزيل، وإنما يجدون في التأويل والتفسير، وهذا لا يقبل التأويل، ويُبطل التفسير حتى كأنه مشاهد التنزيل، وهذا ما لا أسوِّغه أنا للمناظرين، ولا أطلقه للمتكلمين إذ كان الناس لا يجدون علم كل ما يختلفون فيه، ويتنازعون من أمر دينهم في كتاب الله بنص التنزيل، ولو كان هذا كما يقول عبد العزيز؛ لبطل التفسير كله، وبقي الناس في حيرة من دينهم، والناس جميعا يوافقوني على قولي، ويخالفون عبد العزيز، فقلت: يا أمير المؤمنين، أطال الله

(1) النحل 60

(2) التوبة 40

(3) التوبة 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت