فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 121

بقاءك، كل ما يتكلم الناس فيه مما يحتاجون إليه من علم أديانهم، وما يختلفون فيه، وما يتنازعون فيه، فهو موجود في القرآن، وفي غيره من كتبه، لقوله تعالى: [مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ] [1] ، وقوله تعالى: [يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آَتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ، وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ] [2] ، فأخبر الله تعالى أنه ما فرّط في الكتاب من شيء، يعني القرآن، وأخبر أنه كتب في الألواح لموسى عليه السلام من كل شيء، فليس من شيء يحتاج الناس إليه يا أمير المؤمنين إلاّ وهو موجود في القرآن، عقله مَن عقل، وجهله من جهل.

قال عبد العزيز: فجثا محمد بن الجهم على ركبتيه، وقال: إنّ كل شيء يتكلم به الناس، ويحتاجون إلى معرفته موجود في كتاب الله عزّ وجل بنص التنزيل، بلا تأويل، ولا تفسير، فلو وجدنا أنّ هذا الحصير مخلوق أو غير مخلوق من كتاب الله بنص التنزيل، ووضع يده على حصير مرمي، كان تحتنا مبسوطا في الإيوان، فقلت له: نعم، عليَّ أن أوجدك / ذلك. ... 24 ب

قال عبد العزيز: فأقبلت عليه فقلت: أخبرني عن هذا الحصير، أليس هو من سعف النخل، وجلود الأنعام، قال: بلى، قلت: فهل فيه شيء غير هذا، قال: لا، قلت: بلى، هاهنا فيه شيء صار [به] حصيرا يُجلَس عليه، قال: وما هو؟ قلت: الإنسان الذي صنعه، وألَّفه، وأحكمه، قال: نعم، فقلت: قال الله تعالى، وقد ذكر الأنعام، فقال: [وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ] [3] ، وأمِّا السعف فإن الله تعالى ذكره فقال: [أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ] [4] ، وذكرالإنسان فقال: [وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ] [5] ، فقد كمل خلق الحصير بنص التنزيل، بلا تأويل، ولا تفسير، فهل عندك شاهد في خلق القرآن تذكره، وتحتج به، وإلاّ فقد بطل ما تدعون في خلقه، وصحّ قولي

(1) الأنعام 38

(2) الأعراف 144، 145

(3) النحل 5

(4) الواقعة 72

(5) المؤمنون 12

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت