فهرس الكتاب
أنه غير مخلوق، ولم يزل صحيحا أنّ القرآن كلام الله، ليس مخلوقا من كل جهة.
قال عبد العزيز: فصاح المأمون بمحمد بن الجهم: مالك وللكلام، خلِّ بين الرجل وبين صاحبه حتى يكلمه، ثم أقبل على بشر، فقال: يا بشر هل عنك شيء تناظر به عبد العزيز قبل أن نصرفه ونقوم، فقد طال المجلس، وما صلّيت الظهر، فقال بشر: يا أمير المؤمنين عندي أشياء كثيرة، إلاّ أنه يقول بنص التنزيل، ويناظرني بغيره، فإن لم يدع قوله ويرجع عنه، ويقول بقولي، ويقرّ بخلق القرآن الساعة فدمي حلال، فقال المأمون: لهذا مجلس بعد هذا تتناظرون فيه.
قال عبد العزيز: فقلت يا أمير المؤمنين، أطال الله بقاءك، إنْ رأيتَ أنْ تأذن لي فأناظره كما سأل على جهة النظر والقياس، وأدع مطالبته بالقرآن ونص التنزيل، ويكون أمير المؤمنين الشاهد علينا، والمتحفظ لكلامنا، فإن أقام بشر الحجة كما زعم، وأقررت بشيء مما قال، أو رجعت عن شيء مما قلت، فدمي حلال، كما قال بشر، وإنْ ثبتت الحجة عليه من القياس والنظر، كما ثبتت عليه من القرآن والسنّة، وشهد عليه أمير المؤمنين بذلك، فقد حلّ دمه بما شرط على نفسه، قال المأمون: أنا الشاهد عليكما، والحاكم بينكما، فأوجزا وأقصرا، ولا تطيلا، فيخرج وقت الصلاة.
قال عبد العزيز: فقلت لبشر: أتسألني أو أسألك؟ فقال بشر: بل سل أنت، وطمع فيَّ هو وأصحابه، وتوهّموا أني إذا خرجت عن التنزيل ما أُحسِن أتكلم بشيء غيره، قال عبد العزيز: قلت: يا بشر، تقول إنّ كلام الله مخلوق، قال بشر: أنا أقول إنّ القرآن مخلوق، قال عبد العزيز: فقلت يا بشر، يلزمك واحدة من ثلاث لا بدّ منها، تقول إنّ الله تعالى خلق القرآن، وهو عندي أنا كلامه في نفسه، أو خلقه في غيره، أو خلقه قائما بذاته ونفسه، فقل ما عندك، قال بشر: أقول إنه مخلوق، خلقه كما خلق الأشياء كلها، قال / عبد 25 أ العزيز: فقلت: يا أمير المؤمنين، تركنا القرآن والسنن والأخبار عند هروبه منها، وناظرناه بالقياس والكلام لما ادّعاه، وذكر أنه يقيم به الحجة عليّ بها، وأني أُقرّ معه