فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 121

قال عبد العزيز: ثم قلت: يا بشر مَن ادّعى العلم ولم يحوه فحظه منه الجهل، كسرت والله يا أمير المؤمنين قول بشر، ودحضت حجته بإقراره بلسانه، وقد كسرت قوله بالقرآن والسنة واللغة العربية والنظر والمعقول، ولم يبق إلاّ القياس، إنْ شاء الله تعالى.

قال عبد العزيز: وكان المأمون قد جلس منا مجلس الحاكم من الخصمين، فقال المأمون: هات ما عندك يا عبد العزيز في القياس وأوجزه، فقلت: يا أمير المؤمنين لو كان لبشر غلامان، وأنا لا أجد علمهما من أحد من الناس إلاّ مِن بشر، يقال لأحدهما خالد، والآخر يزيد، وكان بشر غائبا عني، فكتب إليّ ثمانية عشر / كتابا، يقول في كل كتاب منها ادفع إلى خالد غلامي هذا 26 أ الكتاب، وكتب إليَّ أربعة وخمسين كتابا يقول في كل كتاب منها: ادفع إلى يزيد، ولم يقل غلامي، هذا الكتاب، ثم كتب إليّ كتابا جمعهما فيه، فقال: ادفع إلى خالد غلامي، وإلى يزيد هذا الكتاب، ولم يقل إلى يزيد غلامي، ثم قدم بشر من سفره، فقال لي: أليس تعلم أنّ يزيد هذا غلامي، فقلت له: قد كتبت إليّ أربعة وخمسين كتابا تقول في كل كتاب: ادفع هذا الكتاب إلى يزيد، ولم تقل غلامي، ولم أسمعك تقول إنه غلامي، وأنا لا أجد علمه عند أحد غيرك، وكتبت إليّ ثمانية عشر كتابا تقول في كل كتاب منها: ادفع إلى خالد غلامي هذا الكتاب، فعلمت أنه غلامك، ثم كتبت إليّ كتابا جمعتهما فيه، فقلت: ادفع إلى خالد غلامي هذا الكتاب، وإلى يزيد، ولم تقل غلامي، فمن أين أعلم أن يزيد غلامك، وأنت لم تقل لي قبل هذا الوقت أنه غلامك، ولست أعلم خبريهما من غيرك، فقال بشر: فرَّطت، فحلفت أنا أنّ بشرا فرَّط، وحلف بشر أني أنا فرَّطت، حيث لم أعلم أنّ يزيد غلامه من كتبه، فأينا المفرط يا أمير المؤمنين؟ فقال المأمون: بشر والله هو المفرِّط، فقال بشر: وأين هذا مما نحن فيه، فقلت له: إنّ الله تعالى أخبر في كتابه عن خلق الإنسان في ثمانية عشر موضعا من كتابه، ما ذكره في موضع منها إلاّ أخبر عن خلقه، وذكر القرآن في أربعة وخمسين موضعا من كتابه، فلم يخبر عن خلقه في موضع منها، ولا أشار إليه بشيء من صفات الخلق، ثم جمع تعالى بين القرآن والإنسان في موضع واحد، فأخبر عن خلق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت