فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 121

الإنسان، ونفى الخلق عن القرآن، فقال تعالى: [لرَّحْمَنُ، عَلَّمَ الْقُرْآَنَ، خَلَقَ الْإِنْسَانَ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ] [1] ، ففرق تعالى بين الإنسان والقرآن في موضع واحد، فزعم بشر يا أمير المؤمنين أنّ الله فرّط في كتابه، وكان يجب عليه أن يخبر عن خلق القرآن، وقد قال الله تعالى في كتابه العزيز: [مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ] [2] ، فهذا يا أمير المؤمنين كسر قول بشر في القياس، [والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه وسلم] [3] .

فقال المأمون: أحسنت، أحسنت يا عبد العزيز، ثم أمر لي بعشرة آلاف درهم، فحملت بين يدي، وانصرفت مِن مجلسه على أجمل حال وأحسنها، قد أعز الله دين الإسلام، وأعزّ أهله، وأذلّ الكفر وأهله، فلله الحمد والشكر على نعمه كلها، وعلى مننه وتوفيقه وتسديده.

قال عبد العزيز: فسرّ المسلمون جميعا بما وهبه الله تعالى من إظهار الحق، وقمع الباطل، وانكشف عن قلوبهم ما كان قد اكتنفها من الهم والغم والحزن، وجعل الناس يجيئون إليّ أفواجا، حتى أغلقت بابي، واحتجبت عنهم؛ خوفا على نفسي وعليهم من مكروه يلحقنا، فقالوا لي لا بدَّ أن تُمِل علينا / ما جرى؛ لنعرفه ونتعلمه، فنهيت عن ذلك وتخوفت سوء عاقبته، 26 ب فلما لجّوا علي قلت: أنا أذكر لكم بعض ما جرى مما لا يكون عليّ حجة في ذكره، فرضوا بذلك، فأمليت عليهم أوراقا يسيرة، مقدار عشرة أوراق مختصرة مما جرى؛ لأقطعهم بها عنّي، وعن ملازمة بابي، ولم يتهيأ لي شرح هذا كله؛ لما تخوفت على نفسي، مما قد خفي بعضه، وأنا أذكر ما قد لحقني بعد هذا المجلس، وما جرى بسبب تلك الأوراق التي كتبها الناس عنّي في كتاب مفرد، بعد هذا إن شاء الله تعالى.

قال عبد العزيز: وكان خلف ظهري وأنا في مجلس أمير المؤمنين أناظر بشرا على ما ذكرته في هذا الكتاب رجل ممن يعرف الكلام والنظر، فجعل كلما سكت بشر وانقطع يحرضه ويحضه على الكلام، وإذا أردت أنا أن أتكلم لا يزال

(1) الرحمن 1 ـ 4

(2) الأنعام 38

(3) ما بين المعقوفتين زيادة من المطبوعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت